بعد سبعة أعوام على انتفاضة 15 أبريل/ نيسان يتناول الأهوازيون الحدث العظيم في مسيرة نضالهم ضد الحكم الفاشي في إيران بنفس الحماس والفخر الذي عمّ الإقليم بعد ما استجابت شريحة واسعة من ابناء شعبنا العربي إلى الدعوة لتنظيم مظاهرات سلمية احتجاجا على الوثيقة الحكومية المعروفة والقاضية بتغيير التركيبة السكانية في الأهواز ليصبح العرب أقلية خلال عشر سنوات.
وعن هذه الاحداث صدر مؤخرا بيان نشرته بعض المواقع الاهوازية عن (دائرة العلاقات العامة!) في التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز ردا على مقال للباحث والناشط الأهوازي يوسف عزيزي حول انتفاضة 2005 والذي نشر على موقع ايلاف الاثنين 16 ابريل 2012.
إتسم هذا البيان بلهجة حادة موجه للاستاذ يوسف ولكاتب هذه السطور شخصيا، ما حثني على الرد وتسليط الضوء على بعض الحقائق التاريخية المتعلقة بالانتفاضة التي باتت عرضة للتحريف ولم يتعد عقد من الزمن عليها. وبدا واضحا من البيان الإستياء من دوري التحضيري مع الراحل محمد نواصري وعلاقتي به و راح يصفني كاتب البيان بأني " عنصر مكشوف " وأني "غيرت إتجاه البوصلة " ولا أدري من يحدد إتجاه البوصلة في الساحة الأهوازية برأي الأخوة في التيار في إشارتهم هذه:"أن السيد كاظم مجدم كان عنصراً مكشوفاً لدى الأمن وغيـّر إتجاه البوصلة حتى في الزمن الذي كان يعمل في حزب الوفاق وذلك بعد ما تم الانشقاق وإنضم مجدم لمجموعة أخرى تحت عنوان " آفاق ".
لعلهم يقصدون من خلال وصفي بـ " العنصرالمكشوف " أنني لم أستطع التحرك بسبب نشاطي العلني لكن من يتقن العربية يعرف أن المصطلح يحمل معنى سلبيا. ثم إذا أرادوا ذكر إسمي ألم يجدوا صفة أفضل من هذه لوصفي كناشط وسجن في الأيام الاولى لانطلاق الانتفاضة؟ ولا أدري لماذا يستاء الآخرون لأنني اعتقلت، بقولهم: " والجميع يعرف توجهات هذه المجموعة كما تم إعتقال كاظم مجدم في ثاني يوم الانتفاضة وسجنه في معسكر للحرس الثوري."
لا أتوقع تقديرهم لي أو التطرق الى المعاناة التي تحملتها في مراحل متعددة من حياتي بسبب نشاطي و لو انني أردت استغلال نشاطي للقضية من أجل أن يثنى عليّ الأخرين لأستخدمت نفس الاسلوب الذي وصل اليه الإخوة من خلال محاولتهم الإستحواذ على الإنتفاضة! وحاول آخرون مثلهم منذ الأيام الاولى لإندلاعها من خلال تبني أي شاردة وواردة تحدث في الوطن. ويلاحظ أن البيان قدم في المقدمة تعريفا للانتفاضة وإعتبر انها تقوم على " كافة الوسائل المدنية والعنيفة " فأقول في ذلك : أن رمز التيار الوطني الراحل محمد نواصري لم يكن داعيا يوما الى الكفاح المسلح وكان ينشط باسلوب سلمي ودعا في جميع كتاباته الى تبني هذا الخيار. وايضا هذا التصريح يتعارض تماما ما عرف عن نهج التيار لحد الان.
رأي استاذ يوسف
ويوجه البيان إتهام الإختزال الى الأستاذ يوسف عزيزي بقوله " يختزل كل ما حدث في النتفاضة نيسان 2005م بتسميات معينة" من خلال مقاله عندما ذكر:" يمكنني القول ان الانتفاضة، كانت انتفاضة عفوية لم يقم بها اي تنظيم او حزب سياسي، كما كانت من قبلها مظاهرات نيسان 1985 واحتجاجات الشباب في 2004 التي عرفت بانتفاضة "السي دي" في الاهواز العاصمة. لكن هناك شخصان يمكن ان نشير اليهم بالبنان لدورهم التحضيري للانتفاضة النيسانية في الاهواز وهما الناشطان البارزان، الراحل محمد نواصري، وكاظم مجدم. كما لعب الاعلام العربي وخاصة الجزيرة، وكذلك الاعلام الاهوازي في المهجر دورا في توسيع رقعة المظاهرات في اقليم عربستان. "
يعتقد الاستاذ يوسف "بعفوية الانتفاضة" وأشار لدوري ودور محمد نواصري للتهيئة للانتفاضة بمشاركة مجموعات شبابية مختلفة. وكان الاجدر بالاخوة اعضاء "دائرة العلاقات العامة" ان يفندوا هذا الرأي الذي ينتقص من اهمية الانتفاضة التي يدعون قيادتها بدل صب جام غضبهم على كاظم مجدم الذي حاول عبر مقالات متعددة دحض هذا الزعم بان الانتفاضة كانت عفوية وغير مخطط لها!! كما لم يستشف من مقال "الباحث الأهوازي الاستاذ يوسف" الذي نشر في موقع إيلاف، أننا الإثنين قمنا دون غيرنا بالتحضير للانتفاضة كما زعمت " دائرة العلاقات العامة للتيار". هذا ما ذكره الأستاذ يوسف اما بالنسبة لي شخصيا لقد ذكرت مرارا و تكرارا دور التيار الوطني في عدة مقالات على مدونتي و في مناسبات عديدة أخرى بامكان الاخوة الرجوع اليها.
دور التيار في الانتفاضة
أما عن علاقتي الشخصية والسياسية الوطيدتين بالراحل محمد نواصري حتى الأيام الاخيرة من عمره القصير يعرفها الجميع ومنهم الاخوة في التيار لكن حاول ورثة هذا المناضل الرمز نفي صلتي به بقولهم: " أن المناضل الراحل محمد نواصري كان عضو ملتزم في التيار الوطني ويرأس المكتب السياسي ولايمكنه ان يتحرك خارج إرادة المكتب السياسي كما لا يستطيع التحضير للإنتفاضة برفقة السيد كاظم مجدم دون إرادة وتنسيق من الحزب المنتمي اليه ولايمكن القول ان هذا الحدث العظيم تم التحضير له وتدبيره من قبل إثنان من الناشطين فقط والذي حينها كل منهما كان يعمل في واد."
اولا، حسب النظام الداخلي المعمول لدي الكثير من الاحزاب ان الهيئة المركزية هي التي تتخذ القرارات والمكتب السياسي يعتبر مكتب استشاري تتداول وتناقش القضايا المهمة به وترفع للهيئة المركزية لاتخاذ القرار اللازم. علي ما يبدو الاخوة اعضاء دائرة علاقات العامة لم يعملوا في اطار حزبي لحد الان والا لم يصرحوا بهكذا خطا فاحش!
ثانيا، لاينكر أحد دور "التيار الوطني العربي الديمقراطي" في إندلاع الانتفاضة لكن ليس من حق القائمين عليه الآن مصادرة دور الشخصيات والتنظيمات والمجموعات المختلفة التي شاركت ونظمت التظاهرات ووزعت الوثيقة بآلاف النسخ بين الناس وتظاهرت وغالبيتها مجموعات شبابية لم تكن تحمل تسميات معينة بالاضافة الى صحفيين كتبوا ونشروا وتواصلوا مع الاعلام ولم يرد ذكرهم لامن بعيد ولا من قريب في البيان. وأنا ومثلي الكثير من الناشطين بل ومجموعات مختلفة كنا نعمل تحت مظلة التيار وكان حلقة الوصل بينها محمد نواصري وتم الاتفاق بين جميع النشطاء والكثير منهم ليسوا ضمن التيار حاليا على تسمية هذه الحركة التي تشمل المجموعات التنسيقية والتحضرية والتنفيذية. فليس من الص





































