جرت حوارات كثيرة بين الفاعلين الاساسيين في الحركة السياسية الثقافية المستقلة التي انطلقت في التسعينيات من القرن الماضي في الاهواز وتناولت مواضيع شتى: سياسية، واجتماعية، وثقافية وغيرذلك. وكانت بعض من هذه الحوارات كتابية … فنحاول ننشر ما بقى بعيدا عن متناول الأجهزة الأمنية في مداهماتها المتكررة للحصول على ارشيف الحركة التي كان في حوزتي. في هذه الحلقة ننشر رد احد ناشطي الحركة السلفية في الاهواز على مقال نشر من قبل بعض اعضاء لجنة الوفاق الاسلامي سنة 2000م وتناول المقال تبيان وتوضيح استراتيجية الحركة أنذاك. في البداية نعيد نشر مقال لجنة الوفاق الذي نشر في ما سبق على موقع عربستان ومن ثم الردّ، فنحن نشره على الرغم من عدم التزام كاتبه بشروط النقد العلمي واصول الاستدلال وأتهامه اعضاء الوفاق بعدم الاخلاق وما الى ذلك من تهم لا تليق بالبحث العلمي الهادف.
كاظم مجدم
الدنمارك 30/7/2009
بسم اِلله الرحمن الرحيم
إشارات خاطفة حـول تطـور اليقظة العربية في الأهواز
بغض النظر عن الأحلام الإنفصالية القائمة على أساس الكفاح المسلّح و التي كانت تراود نفرا قليلا و تروّج هنا و هناك في عهد الشاه , إلا أنّ النهضة العربية تطوّرت أثناء الحرب الإيرانية ــ العراقية فأخذت طابعا قوميا و نزعـة ُ بعثية ُ و ذلك لأسباب معروفة, منها :
ــ الدعاية العراقية المكثّفة من خلال وسائل الإعلام .
ــ تبعات الحرب الإيرانية ــ العراقية .
ــ تواجد بعض الناشطين القوميين الأهوازيين في العراق و تلقيهم الدعم المادي و الثقافي هناك .
وإستمرّت هذه الحالة بين جزر ٍ و مدّْْ , حتى أن قبلت ايران قرار مجلس الأمن الرامي الى وقف إطلاق النار ولكنها بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة إبّان إحتلال العراق للكويت و هزيمة العراق على يد التحالف الدولي.
و في ضوء التطورات المتلاحقة على المستويين العالمي و الإقليمي التي أعقبت حرب الخليج الثانية
(حرب تحرير الكويت ), تضاءلت الحركة القومية الى حدّ ٍ كبير. فذهب القوميون يبحثون عن بديل ٍ يملأ هذا الفراغ . فجاءت فكرة جديدة آنذاك بإسم " الحركة السلفية " لتطغى على ساحة الفكر العربي الأهوازي .
و من أهم الأسباب التي أدّت الى ظهور هذه الفكرة و تبلورها في عقول الداعين اليها يمكن الإشارة الى ما يلي :
ــ المتغيرات الدولية بعد إنهيار " الاتحاد السوفيتي " .
ــ خيبة الأمل لدى الحركات التحررية في العالم الثالث لفقدها الدعم الأساسي من المعسكر الشيوعي.
ــ هزيمة العراق و تحطيم بنيته الأساسية في حرب الخليج الثانية ( حرب تحرير الكويت ) كعمق استراتيجي معوّل عليه في رؤية القوميين في الأهواز .
ــ الترويج الشامل و المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع السلام و هرولة الأنظمة العربية المعنية به وراء هذا المشروع , بدءا بمفاوضات " مدريد " لتسوية القضية العربية المركزية ــ قضية فلسطين .
ــ تفرّغ الحكومة الايرانية بعد الحرب الايرانية ــ العراقية لقمع الحركات الكفاحية و وقوفها ضد الأصوات المنادية بالحقوق القومية .
ــ قناعة مناصري حركة الكفاح المسلّح بعدم جدوى هذه الحركة و ضرورة العمل في المجال الثقافي.
و تبنّى دعاة الحركة السلفية النقاط التالية كاستراتيجية ، علّقوا عليها آمالهم لنيل ما يصبون اليه من حقوق :
ــ مكافحة التخلف الديني و مناصرة أي فكرة تقف أمام الدين كأسلوب لبلوغ الهدف .
ــ تعميق الفجوة بين العرب و الفرس , و منع العرب من الإنصهار في القومية الفارسية .
ــ تبرير الغزوات * و إضفاء المشروعية عليها ولكن , حتى بعد انتكاسة الحركات السرية , بقت النزعة الانفصالية مترسّبة في الأذهان و ألقت بظلالها على الحركة القومية حتى أن صبّت جلّ اهتمامها بقطع كل الصلات بين الشعبين : العربي و الفارسي , متأثرا بنزعته الإنفصالية .
• أهـدافـ القيام بما يسمّى بـ " الغزوات " :
1 ــ بث الرعب بين المستوطنين الفرس و منعهم من الإستثمار في المنطقة العربية ( الأهواز ).
2 ــ تمويل الحركة الثقافية .
3 ــ مكافحة الخرافة المنتشرة في المنطقة و الحد من إستنزاف طاقات الشعب المادية و المعنوية و ذلك بضرورة هدم المعالم المذهبية كالمقامات و الأضرحة ……
أسـباب فشل الحـركة السلفية :
1 ــ عدم إستجابة الشعب , و خاصة المتعلمين منهم لهذه الفكرة بحجة : أن المذهب هو أحد المقومات , للقومية العربية . فأي طعن ٍ بهذه المقومات يزيد من أزمة الهوية في الشارع العربي .
2 ــ فشل التجربة الدينية في معالجة القضايا الداخلية في ايران .
3 ــ التخوّف من ازدياد التشرذم في المجتمع الذي ــ هو أصلا ــ يعاني من التشرذم و الانقسامات العمودية . ( النقاش الشيعي ــ السني العقيم )
4 ــ دور المذهب الشيعي في تأسيس حكم سياسي مستقل في زمن المشعشعين , لهذا , أي محاولة لحذف هذا المذهب سوف يلغي فترة مهمة من تاريخ هذا الشعب .
و اما العوامل التي أدّت الى تبني الرؤية العلمانية للقومية :
1ــ عدم قدرة الحركة السلفية لإستجابة المستجدّات و التحديات الداخلية نظرا لطبيعة نظرتها الى الأمور . فهي تعاني من نفس الضعف الذي يخيّم على التفكير الشيعي .
2 ــ القناعة بعدم جدارة السلطة الدينية في معالجة القضايا الداخلية , لأنها قد أثبتت عجزها ميدانيا منذ اليوم الأول من الثورة . فلهذا رُجحت كفّة " العلمانية " كآلية يمكن استخدامها لضرب مشروعية النظام الديني , و الجدير بالذكر أن أحد افرازات الفكر العلماني هو " فصل الدين عن السياسة " .
3 ــ من أهم الدعائم التي ترتكز عليه العلمانية هو المنشور العالمي لحقوق الانسان , كوسيلة يمكن استخدامها لإستعطاف الرأي العام العالمي لمؤازرة الشعوب و نصرتها في سبيل الوصول الى حقوقها المشروعة المنصوص عليها دوليا .
بعد هذا العرض الوجيز للحركات العقيمة لشعبنا العربي الأهوازي , في فترة ٍإمتدّ أمدها لأكثر من عقدين , إرتأينا أن نكون أكثر واقعيين , ايمانا منّا بأن " السياسة " هي فن الممكن لا فن المستحيل.
فمن هذا المنطلق إتخذنا لأنفسنا منهجا ينسجم مع الواقع الذي نعيشه في ايران كمواطنين ايرانيين متماشين مع المعطيات السياسية , مع أخذ الواقع بعين الإعتبار .
فنحن نتطلّع الى تحقيق كل حقوقنا القومية في إطار مفهوم " المواطنه " المنصوص عليها في اتفاقيات دولية , منها لجنة حقوق الانسان .
فلم نرَ سبيلا لبلوغ الهدف الا أن نتّخذ المنهج الآتي :
اولا : أن نعمل في اطار دستور جمهورية ايران الاسلامية طالما يعترف بحقوق القوميات و يؤيّد ممارستها على أرض الواقع .
ثانيا : أن ندعم الاصلاحات في اطار المنهج الاصلاحي الذي تبنّاه السيد محمد خاتمي , رئيس الجوهورية .
أمّا استراتيجيتنا فهي مبنية على ركيزتين :
اولا : نحن " إصلاحيون " في المجال السياسي و نسعى جاهدين في هذا المجال لكسب الإعتراف بوجودنا كشعب عربي له حق التمتّع بكل حقوقه وفق مفهوم المواطنه العصري . إن هذا الأمر يتطلّب المساهمة الجادّة من شعبنا في الساحة السياسية , من جهة, و التأهب و الاستعداد لممارسة الوظائف السياسية المصيرية التي تتناسب مع النسبة السكانية و الوزن الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و …… من جهة أخرى .
ثانيا :نحن " قومـيّون " في المجال الثقافي و نركّز في هذا المجال على كل الحقوق الثقافية منها : دعم التعددية الثقافية و حـريّة التعبير باللغة العربية و سنمارس السبل الكفيلة لتحقيق هذه الحقوق.
………………………………………………………………
مجموعة من مثـقـفـي الأهــــــــــواز
ربيع عام 2000 م
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه اجمعين وبعد:
نقول أن الناقد الذي تناول الحركات التي ظهرت على الساحة الأهوازية وخاصة تلك التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين من هذا القرن(قرن العشرين) يعني من سنة 1980 وحتى سنة 2000 يبدو لي لم تكن له رؤية شمولية(شاملة) تجاه جميع هذه الحركات حيث ترك البعض وركز في نقده على الواحدة منها وهذا في رأيي لا يستطيع أن يكون نقدا منصفا وكاملا بل هو محاولة للتعريض لبعض هذه الاتجاهات الظاهرة في الساحة وقد تناول الناقد، الحركة السلفية اكثر من غيرها ثم حكم عليها بالفشل وقال بأنها حركة فاشلة أو تكاد تواجه الفشل الكامل! وبما ان هذه الاقوال من قبل الناقد موجهة الينا رأينا الجواب على بعض بنود هذا النقد والذي تبناه الناقد تجاه اصحاب الفكر الديني وهي:
اولا، قوله ان الحركة السلفية (الاهوازية) قد ولدت بعد حرب الخليج امر مرفوض حيث ان الدعوة ضد الاعراف(البدع) في الاسلام قد بدأت قبل حرب الخليج بسنوات حيث نحن على سبيل المثال عندما كنا طلاب مدارس كانت لنا هواجس وافكار ضد الخرافة المنتشرة في مذهب الشيعة وفي اوج شدة الحرب العراقية الايرانية وفي اواخر عقد الثمانينات كنا قد دخلنا مذهب السنة واحتضناه وهذا بتأكيد قبل حرب الخليج وقبل انهيار الاتحاد السوفييتي بسنوات عدة والصحيح ان يقال أن الاندفاع وراء هذه الفكرة كان بعد حرب الخليج حيث ظهرت هذه الحركة على الساحة اكثر فاكثر وكان لها اتباع كُثر ولم تظهر اي حركة بهذا المستوى من الشهرة بين الناس مثلما ظهرت به الدعوة الى التصحيح ومحاولة الناقد ربطها بأحداث خارجية مثل انهيار الاتحاد السوفييتي وغيرها لا محل لها من الاعراب!
ثانيا، الحركة السلفية لم يكن دافعها الهاجس القومي فقط وإنما الوعي الحاصل لدى ابنائنا والرغبة لكشف العلاقة بين ما ينشر باسم الشيعة وماله من ارتباط مع الحركات الشعوبية واليهودية والصليبية وما لهذا الذي يقدم لنا كأنه دين الجديد والذي له دور خياني وتخلفي في المجتمع الاهوازي وما يلح

























