انتفاضة نيسان2005: تقييم واستشراف
كتبهاكاظم مجدم ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 20:00 م
كيف حدثت الانتفاضة ؟!
جاءت انتفاضة الخامس عشر من نيسان بعد سلسلة من المداولات والنقاشات الطويلة ودراسة الأبعاد الإستراتيجية والتكتيكية وكذلك التنبوء بالنتائج التي قد تترتب عليها.
مما يجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الانتفاضة ما كانت نتيجة حدث عابر أو ردة فعل غاضبة تجاة تصرف أهوج من قبل النظام أو أزلامه وجلاوزته بل إن الانتفاضة جاءت نتيجة تراكم العمل(الجهد) السياسي والثقافي والاجتماعي طوال ثمان سنوات من العمل الميداني الدؤوب من قبل(بواسطة) النخب والقوى السياسية الفاعلة في الوطن ـ التي استطاعت أن تكوّن خطاباً فكرياً وسياسياً،ملائما مع تلك المرحلة،ذلك الخطاب المبني على أسس واقعية وعلمية،كما اِندلعت أحداثها نتيجة لتلاقي ذلك الخطاب وممارسته العملية واليومية على أرض الواقع،مقروناً بالوعي السياسي الوطني المتنامي لدى الأوساط الشعبية .
استطاع حزب الوفاق بمعية التيارات المتفقة معه أنْ يمهدوا للانتقال إلى مرحلة نوعية جديدة من الخطاب السياسي الذي كان سائداً في وقته،وبالتالي طرح مطالب جديدة تبلورت بموجب التطورات المشار إليها أعلاه ،و أصبحت أكثر وضوحاً وتصعيدا تجاه السلطة الإيرانية من ذي قبل،بعد فشل التعامل مع المشروع الإصلاحي بشكل كبير وبعد أنْ نكث الإصلاحيون جميع وعودهم السياسية المعلنة،وتلكؤوا عن تنفيذ بعضها،إنْ لم نقل أنهم مارسوا عكسها تماماً عندما جعلوا التعامل مع الشؤون السياسية باِعتبارها مجرد مسائل أمنية.
قد يقول البعض أن هذه الحركة لم تجلب شيئا كثيراً للشعب العربي الأهوازي،وهو ما يزال البعض يردد ذلك مستغلاً حالة اليأس من أي إصلاح سياسي،وهذا الاِعتراض وارد في مجمله ، وكثيرا من التيارات التقليدية تردد نفس الكلام و تعزو كل معاناة الشعب الاهوازي إلى السياسات العنصرية الفارسية ولا تؤيد الدخول في العملية السياسية، على أساس طرح شعارات طوباوية وفارغة وبعيدة عن مجريات الواقع،لكن ذلك يعتبر إجحافا وتجنيا على تفكير وعمل النخب والقوى السياسية الناشطة في الأهواز التي عملت بكل طاقاتها وإمكانياتها طوال تلك السنوات الصعبة واستطاعت أن تحقق انجازات هائلة على الأصعدة السياسية والثقافية والاجتماعية،وإن كانت هناك عراقيل وانتكاسات كثيرة لا يستطيع أحد نكرانها،بل العقل العلمي والواقعي الذي تبنته تلك الحركة يحاول نقدها وإعادة قراءتها بغية المراجعة التاريخية للاِستفادة من الدروس الإيجابية أو السلبية،من أجل حيلولة دون الوقوع في المحظور السياسي،وكي لا تتكرر الأخطاء السابقة ، وبالتالي الاِبتعاد كلياً عن المنزلقات التي تقود نحو الوقوع في قعر المتاهات والتجارب الخائبة .
نجد أنه من الضروري جدا في هذا العرض التوضيحي بيان محاولة البعض المتاجرة بالقضية الوطنية الأهوازية ، لاسيما والكثرة من السياسيين المعروف تاريخهم في اِقتناص الفرص وركب الموجات بالمناسبات الوطنية التي تستنفذ قدرات الجماهير من أجل صيرورتها وطنياً ،ويساعدهم في ذلك المسعى بعض الجهلة المتسرعين بغية مصادرة إنجازات مشروع “الوفاق” كحزب ورؤية سياسية تقوم على برنامج سياسي ملموس،يأخذ مفهومي الزمان والمكان ونسبة القوى بنظر الاِعتبار في أي تحليل سياسي.
لقد أراد مهندسو الانتفاضة وقادتها الميدانيين في داخل الوطن ومن بين صفوف الجماهير الوطنية : بطلة الحدث:
أولاً : قلب الطاولة على هؤلاء “الانتهازيين الجدد” وأعوانهم من المفلسين والجهلة الذين ملئوا الساحة السياسية الاهوازية بالصراخ وترديد الشعارات الفارغة على حساب سعي النخبة الطليعية التي خططت وبرمجت منذ سنوات لتأسيس مؤسسات مدنية تستطيع تنظيم وتوحيد الجهود لخلق شارع ضاغط ـ عربي الثقافة والانتماءـ وإبراز الوعي الوطني الأهوازي والقومي العربي على أساس من الإدراك السياسي العميق والاِلتزام بمسؤولية معنوية و تاريخية عن نتائج الفعل السياسي، متحملين الضغط الناجم عن التطورات السياسية كلها ، ومستعدين للبذل والعطاء وفق الطاقات المتاحة، من خلال تبني سياسات مرحلية كسياسة “خذ وطالب” والإرتقاء بها نحو الأفاق السياسية المطلوبة وإستراتيجية العمل الثقافي ورفع الشعار المركزي لهذه الإستراتيجية وهو”أن الاستبداد الفارسي معلول وليس علة تخلفنا الثقافي” والوعي الثقافي يأتي بوعي سياسي” انتزاع حقوقه المشروعة واستعادة كرامته شيئا فشيئا و على مراحل.
إرسال رسالة واضحة المعالم إلى الإصلاحيين وهي: أنَّ هذه النخبة،والتي عملت طيلة 8 سنوات بإخلاص ودعمت المشروع السياسي الإصلاحي بكل ما لديها من قوة وإمكانات،تستطيع ومتى ما شاءت ،سحب البساط من تحت أرجل الانتهازيين والجهلة المدعومين من قبل السلطة الفارسية المهيمنة على شؤون الأهواز الإدارية.
ثانياً: فمن خلال حث الجماهير الاهوازية على قول كلمة الفصل والتظاهر السلمي كانت تلك النخبة المؤمنة بإرادة الشعوب تسعى نحو تحقيق إنجاز وطني، وإنَّ إبلاغ السلطة الإصلاحية بهذه الحقيقة السياسية الماثلة يتمحور حول أنه لا يمكن بهذه السياسة:أي “سياسة المماطلة وتزييف الحقائق وتطبيق سياسة المناورة والخداع ” ودعم شلة من الانتهازيين وتنصيب بعض الجهلة في مناصب غير مهمة،أنَّ بإمكانها القضاء على الحركة المشروعة للشعب الأهوازي باِتجاه صيرورته ذاتاً سياسيةً فاعلة ًفي جميع الشؤون التي تمِس صميمياً القضية الوطنية الأهوازية .
إن الأحداث الماثلة تقول بأن الانتفاضة كشفت لكل الأطراف بأن هؤلاء الانتهازيين لا يمثلون إلا أنفسهم ، حين ابتعدوا عن المطالبة بالحقوق الحقيقية للشعب، وأصبحوا يكتفون بالصراخ اللفظي والاِتصالات السياسية / الأمنية المشبوهة. لقد أصبحوا في مزبلة التاريخ وانتخابات شورى البلدية الأخيرة هي خير دليل على ذلك.
كان احد مناصري الإصلاحيين يقول بملأ فمه : سوف تخسرون وتفشلون ولا تحصدون غير الهزيمة شيئاً من خلال نشر الوثيقة المزوّرة(حسب زعمه) وبذلك ستعلم السلطة بأنكم لا تحظون بثقة الجماهير وسوف تتمكن السلطة بسهولة من القضاء عليكم!!! ولكن كانت ثقة الجماهير بنخبته عالية جداً فوقفت خلف المناضلين…وخاب ظن هذا الاِنتهازي الصغير !
محاولة بعض الأحزاب في المنفى، مصادرة الانتفاضة وإسقاط شعاراتها السياسية على نتائجها
أصحاب المشاريع الطوباوية والخيالية في الخارج،الذين اِقتصر عملهم السياسي و((النضالي)) على المناسبات والأحداث فقط، أما غير ذلك فإنهم جامدون ومنهمكون في أجوائهم وتصوراتهم الخيالية، لقد كان الأمر الجلي واضحاً لكل صاحب بصيرة مفكرة وملتزمة بروحية الوضوح الصادق والمستقيم ، لقد كان الأمر ذاك سافراً وما يزال مكشوفا بالنسبة لجميع الوطنيين، بأن أبطال الصراخ اللفظي في الخارج مجرد أسماء تطفوا على سطح الوقائع والتطورات، وأنهم يلهثون نحو دروب المتاجرة في كل منعطف، خصوصاً إذا ما حدثت مأساة على أبناء الشعب الأهوازي،حيثما يستطيعون استغلال الأحداث والمناسبات بهدف المتاجرة بها ويسقطون شعاراتهم الفارغة عليها،ـ طبعا هنا لا نقصد القوى والنخب الوطنية التي ساندت ودعمت الانتفاضة بكل صدق وإخلاص ـ إنما أولئك الذين أرادوا مصادرة الانتفاضة وتحويل الدماء الشعبية إلى مردود مالي وشيكات وبطاقات سفر ومردود دعائي ليس إلا، كان ذلك سلوكهم العملي منذ البداية،والذاكرة الوطنية تحتفظ بالمزيد من المعلومات عن ذلك الاِتجاه المتقلب والوضيع وفق أي مقياس وطني،وبسبب قصر نظرهم السياسي والفكري ظنوا بأن المظاهرات التي خرجت في نيسان وما بعدها،خرجت بسبب نداءاتهم وبياناتهم الصفراء وأصواتهم الدعائية / العالية ،رغم أن القرآن الكريم يسجل حقيقة بأن أنكر الأصوات لصوت الحمير.
حقا إنه لمنطق أعوج، إن هؤلاء المفلسين لا يستطيعون إدراك حقيقة أن الانتفاضة لم تأتِ استجابة لبيان أو نداء أحد، بل جاءت نتيجة العمل والجهود المتراكمة وتحمل الصعاب والمشقات والمضايقات والاعتقالات والنشاطات الفكرية والسياسية والثقافية والعلمية التي أنجزت على الأرض الأهوازية وقيام النخب والقوى السياسية على مدى ما يقارب عقد من الزمن ، بنشر الوعي القومي والوطني لاسيما بث ثقافة المطالبة بالحقوق القومية ـ السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ـ على أساس مبدأ “خذ وطالب”.يتناسى هؤلاء (أصحاب المشاريع الطوباوية) أنهم حرّفوا مسار الانتفاضة نحو طرق مظلمة وكبدوا الحركة الوطنية في الوطن ،والمناضلين الواقفين على هذه الأرض المخلصين الصادقين لها،خسائر جسيمة لا تعوّض من خلال طرح شعارات متطرفة وغير واقعية .
تقييم الانتفاضة
قبل الولوج في التقييم الكلي للاِنتفاضة نرى من الضروري طرح التساؤلات التالية لتكون مدخلا لفهم ما ننوي الوصول إليه،ونبدأها بالأسئلة التالي :
1ـ هل جاءت الانتفاضة في وقتها ؟
2ـ أم أن المخططين لها لم يكونوا يتوقعون حصول انتفاضة بهذا الحجم ؟
3ـ وهل كانت الاِنتفاضة أكبر من طاقات وتوقعات الوطنيين المنظمين لها؟
من أجل النقد العلمي والتقييم الموضوعي للأحداث والمناسبات الوطنية يجب الابتعاد عن التقديس وكذلك ما يتعلق بالانتفاضة، فيجب نقدها على كل الأصعدة والمستويات انطلاقاً من مبدأ وجود سيئات وحسنات لكل ظاهرة اجتماعية أو سياسية،فنريد أن نبدأ بطرح إخفاقات الانتفاضة كون الكتابات كثرت حول إنجازاتها فقط. وأيضا نؤكد يجب ألا نقدس شيئا في هذا المضمار خاصة الانتفاضة،الأمر الذي سيغيّب عن أذهاننا التقييم الموضوعي وإعادة النظر بمجريات الاِنتفاضة وصيرورتها في البدايات وما تلاها.
1ـ على الرغم من أن الانتفاضة جذبت شرائح وفئات جديدة أن تشركها في عمليات الاحتجاج والتظاهر إلّا أنها لم تشمل كل الفئات والشرائح بل أن الكثير منها بقيت بعيدة عما يجري من أحداث وتطورات ولم تدرك طبيعة ما يجري من أوضاع متصاعدة.
أخفقت الانتفاضة في تكوين قيادة ميدانية موحدة تنظم صفوفها و توحد شعاراتها و مطالباتها، كما أنها عانت من أزمة الخطاب السياسي متأثرة بصراع وتناحر التنظيمات السياسية وما تطرحه من شعارات متناقضة مع طبيعة المرحلة ومستوى المطالبات الممكن تحقيقها، كما أنها لم تستثمر ما قامت من أجله والأهم من ذلك نتيجة لعسكرة الانتفاضة فإن المراحل قد أحرقت وتم الإجهاض على ما أنجز من استحقاقات سياسية ومؤسسات مدنية وتنظيمات سياسية.
2- جاءت الانتفاضة في ظروف كانت فيه التنظيمات السياسية الناشطة على الساحة الداخلية في أضعف حالاتها،حيث التشتت والانقسام وسيطرة الانتهازيين على بعض المكاسب وفشل المشروع الإصلاحي وبوادر صعود المتشددين وحذف القوى الإصلاحية في السلطة واستياء النخبة العربية من الإصلاحيين لعدم تجاوبهم مع مطالب العرب (بينما يجب أن تأتي الانتفاضة في مرحلة قوة الأحزاب وتماسكها كي تستطيع تنظيم صفوفها ومطالباتها).
3- كانت هناك فئة من حزب الوفاق،تريد حدوث بلبلة وليس انتفاضة ضد الإصلاحيين كي يستغلوا الفرصة ليبررون سياساتهم وتوجهاتهم الجديدة وتحالفاتهم مع اليمين المحافظ وكانوا بهذا العمل يريدون حذف المنافسين من الإصلاحيين فقط.
4ـ المخططون الأوائل للانتفاضة النيسانية لم يرسموا خطة إعلامية مدروسة وواضحة المعالم لتغطية الأحداث فتركوا الباب مفتوحاً للانتهازيين حتى تمكن هؤلاء في بداية الأمر من حريف المسار الوطني ومحاولتهم مصادرة كل العمل السياسي للانتفاضة لولا تدارك الأمر من قبل بعض الإعلاميين الوطنيين الصادقين في الداخل والخارج لهذه السرقة المتقصدة .
5ـ لم تكن اللجنة المشرفة على أداء الاِنتفاضة كانت قد وضعت الشعارات واللافتات التي سيرفعها في أوانها هؤلاء المحتجّون،لاسيما غاب عنهم أيضا مسافة خروج المحتجين وساعة الاِنتهاء منها …
6ـ عدم طرح مطالب شفافة و واضحة ومرحلية وملء الساحة وحدوث أعمال عنف عشوائية هنا وهناك ، أعطى السلطة الحجة بوصف الانتفاضة بالاغتشاشات . كما ساعدت المواقف الضعيفة للأحزاب في الداخل في عدم بلورة خطاب موجه للسلطة .
هذه الوثيقة التي تبرهن على نزوع النظام نحو الاِستيطان الفارسي من أجل اِستبدال الطبيعة القومية للأرض من طابعها القومي العربي إلى تفريسها تحت شعارات عنصرية وصفوية طائفية . النخبة التي قامت بتوزيع هذه الوثيقة التي كانت في حوزتهم مدة أربع سنوات قبل الانتفاضة ولم تكن تنوي نشرها بهدف إعطاء قوى الإصلاحات فرصة كافية للإيفاء بوعودها، ولكن بعد ما خاب ظنهم وفشل كل مساعيهم وفاق صبرهم واستاءوا بسبب عدم تجاوب الإصلاحيين مع مطالبهم ومطالب الشعب العربي الأهوازي الحقة، فاستنكروا الوعود الخاوية والمماطلة الزائفة وانتهاز بعضهم تصديق العرب في وعودهم وصدقهم مع هذه القوى. فأرادوا التعبير عن هذا الاستياء وخيبة الأمل ـ وبالأخص استنكارهم لهذه الممارسات ـ من أجل إيصال رسالة واضحة المعالم للقوى السياسية الإصلاحية على أن العرب متواصلون مع نخبهم وبأن النخبة قادرة على حث الناس على النزول إلى الشارع والتعبير السلمي عن حقوقه المؤجلة والمسلوبة وبالتالي إبراز الهوية الوطنية الأهوازية والقومية العربية.
الظن السائد عند بعض الإصلاحيين والتي عبروا عنها للنخبة العربية كان على الشكل التالي : نشر رسالة ’أبطحي‘ لن يفيد هذه النخبة شيئا بل سيتضررون منه كثيرا. عدم نزول العرب إلى الشارع و عدم تقبلهم دعوة النخبة سيبين للسلطة بأن ليس لدى هذه النخبة أي رصيد شعبي أو قاعدة بين الناس. وسيبين للكل بأن الشعبية التي يتمتعون بها يرجع فضلها إلى الانفتاح الناتج عن الإصلاحات وكون هؤلاء إصلاحيين،وبالتالي لا تكون أية شعبية لديهم إثر أفكارهم القومية أو لكونهم “عرب” إصلاحيين.
الانجازات:
إن الانتفاضة حققت إنجازات عديدة على الصعيد الداخلي أهمها: تنامي الوعي الوطني لدى أبناء الشعب العربي الأهوازي واستيعاب أوسع الفئات والشرائح والطبقات الاجتماعية بحقوقها وواجباتها وظهور فئات جديدة على الساحة لم تكن تشارك سابقاً في العملية السياسية والثقافية والاجتماعية كذلك ساعدت الانتفاضة في تواصل المجموعات الداخلية مع بعضها البعض مما خلق نوع من الثقافة السياسية التي تكرس روح المطالبة الدائمة بالحقوق المشروعة وأيضا مقاومة المشاريع العنصرية التي تستهدف الشعب العربي الأهوازي أفراداً وجماعات.
1ـ الانتفاضة فعّلت جهات كانت تترصد الفرص حتى تعبّر عن ذاتها وتفعّل قوتها ،فطبيعة نشاط هذه الجهات لم يتبلور إلا في ظروف كظروف الانتفاضة وكان لعمل هذه الجهات دور في استمرار الانتفاضة وتعليم الشباب على أساليب مقاومة الشرطة وتحديها و…
2 ـ وفرت الانتفاضة الفرصة لهذه الجهات أنْ تجنّد الكثير من الشباب المتحمّس وتعبئتهم وضمهم لصفوفها فكانت فرصة ذهبية لهؤلاء .
3ـ أعادت الانتفاضة الأمل من جديد لأناس يأسوا من العمل السياسي والتنظيمي وسلموا أمرهم إلى أمور معاشهم اليومي، فلقد انخرط الكثير من هؤلاء اليائسين مع المنتفضين وقدموا ما لديهم من تجارب سياسية وتنظيمية في العمل المنتفض .
82 عاما مرّت وقضيتنا رغم كل التضحيات الجسام ما تزال تتراوح في مكانها ومازال الطريق طويل أمامنا ومخيف ومظلم،والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة لماذا تقدمت قضايا شعوب أقل منا عدة وعدد لكن بقينا وبقت قضيتنا تراوح في مكانها طوال هذه العقود …
أننا بدورنا وانطلاقا من تجربتنا المتواضعة في مشروع حزب الوفاق توصلنا إلى النتيجة التالية:
استحواذ الانتهازيين والجهلة المتسرعين على مقاليد الأمور واستلامهم زمام المبادرة في المرحلة التي أعقبت سلطة الملالي مظهراً رئيساً في النظام السياسي الإيراني الحاكم،وعلى حساب النخبة الواعية المدركة لضروريات الكفاح ومستلزماته لتغيير الواقع المأساوي،هو السبب الأساس للوضع التي نتلمس نتائجه المأساوية،هذه الحقيقة هي جوهر المشكلة التي عاشتها الأجيال السابقة والأجيال الحالية .
بدون إزاحة هؤلاء عن الطريق وتفنيد شعاراتهم الخاوية وعروشهم المزيفة أو على الأقل احتوائهم سياسياً،لا يمكن فعل شيء جوهري على ارض الواقع .
وفي هذا السياق،سيكون ربما على البال سؤال بهذا المضمون:في كل الثورات والحركات التحررية كانت فئة متاجرة وأخرى جاهلة ولكن استطاعت تلك الحركات شق طريقها على الرغم من وجود هؤلاء،فما عاد وجود لهذه الفئات دور جوهري ورئيس في تعثرها وعدم موفقيتها، فكيف تكون بالنسبة لنا عائق ومانع هام لهذه الدرجة؟
الجواب عن هذا السؤال الافتراضي :
في كل تلك الحركات والانتفاضات كما تعلمون كانت فئات متاجرة وجاهلة ولكن الفرق أنَّ الانتهازيين في حركتنا السياسية هم في المتن ماسكين بزمام المبادرة ويستطيعون من خلال دغدغة مشاعر الجهلة إبطال وإفشال أي مشروع سياسي علمي وواقعي مدروس،أما في تلك الحركات والثورات، فقد كان الاِنتهازيون على الهامش،وبالتالي فإنهم لم يكونوا يستطيعون وبسهولة من تجنيد أو تحزيب الجهلة ضد المناضلين الواعين والمخلصين.
مع الأسف فإن لهذا التحالف المشؤوم أساليب بارعة في تشويه كل الأمور وقادر أيضا على أن يجهض كل مجهود وكل عمل مؤسسي يريد أن يغيّر الواقع فعلاً ، ويخطوا خطوة سياسية وعملية نحو الأمام .
إذن بهذه التفاصيل ما العمل و كيف نستطيع إزاحة هؤلاء عن الطريق وما العمل في المرحلة المقبلة الحساسة جداً ؟
الجواب:
1ـ الرجوع إلى العقلانية التي ترتكز إلى النقد وعدم المبالغة وتعظيم الأمور ووضع النقاط على الحروف من خلال التقييم الموضوعي الشامل لكل الأحداث والتطورات والأفكار التي تطرح ،دون مجاملة أو تلاعب بالقضايا المصيرية .
على ذلك تتطلب العقلانية ، قراءة الظروف الموضوعية ،قراءة واقعية ومتأنية واستكشاف نقاط الضعف ونقاط القوة والنقد الشجاع للنتائج السلبية وتصحيح المسار،وهذا من ضروريات المرحلة المقبلة للحيلولة دون الذهاب إلى نقطة اللاعودة .
2ـ التأني وعدم التسرع في اتخاذ القرارات الحاسمة وعدم اللجوء إلى الرغبات الآنية وردود الأفعال والانفعالات،تجنب المناضلين إلى حد كبير من الوقوع في المتاهات.
3 ـ العمل الفردي و عدم القيام بتجمعات كبيرة علنية ، قد توقع المناضلين في شرك أجهزة الأمن والاستخبارات ــ كما حصل في حادثة الحميدية ــ ففي المرحلة المقبلة التي توصف بأنها شديدة الحساسية في المنطقة وتنذر بقرب المواجهة الإيرانية مع المجتمع الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة،فان الحفاظ على الكوادر والنخب النشطة ، ضروري لحسم الكثير من القضايا في الإقليم.
4ــ ضرورة الحفاظ على الكوادر والمناضلين الفاعلين،لسحب البساط من تحت العناصر والتنظيمات الغوغائية التي حاولت و مازالت تحاول مصادرة الانتفاضة،فيجب أن يتخذ القوى الوطنية ونخبها،موقفا صارما لمواجهة الانتهازيين والجهلة الذين ينتمون إلى ثقافة المصادرة و المبالغة والتزعم،فهؤلاء أضروا كثيرا بسمعة الانتفاضة من خلال مواقفهم العنجهية وتصريحاتهم الرعناء.
كاظم مجدم
2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























