النضال السلمي الاهوازي بين الواقع واطلاق الشعارات الفارغة

كتبهاكاظم مجدم ، في 24 مارس 2009 الساعة: 06:42 ص

 

  اصدر احد المنشقين عن احدى التنظيمات الاهوازية في الخارج، بياناً "بمناسبة الذكرى الثلاثين لثورة فبراير، ثورة الشعوب المضطهدة" ونشره على الموقع التابع له، كما هومعلوم فی الرابط التالي:

 http://www.alahwaz.eu/bauan%2022%20bahman%202009.htm

هذا البيان مليء بتناقضات واتهامات لا اساس لها من الصحة حيث اطلقها بحق المثقفين الاهوازيين الذين كانوا ولايزالون يقاومون سياسة القهر والتفريس منذ اكثرمن ثلاثة عقود، واصفهم بالمتخاذلين والمتجاهلين لحقوق الشعب … ومما جاء في البيان:

"اليوم، وبعد ثلاثين عام … من التجربة المريرة الفاشلة التي مر بها شعبنا سياسيا حيث جرب كثير من الأحوازيين تنظيمات وأفراد أساليب مختلفة للتعايش السلمي مع السلطة… ومع حصول على ولو جزء من حقوقه… اليوم مازال عدد من الأحوازيين متجاهلين العنصرية الفارسية وعدم قبولها التساوي مع أي عنصر آخر في ايران حيث مازالوا متشبثين بشعار"إيران لجميع الإيرانيين" ويأتون بشعبنا على رأس قائمة "الإيرانيين" وهم يحلمون بإمكان التعايش مع الفئات الإجرامية العنصرية التي تحكم في إيران أو من تأتي للحكم مستقبلا حسب تصورهم،…" يقصد البيان الاكاديميين والمثقفين!

وردا على هذه التصريحات غير المسؤولة نود ان نبيّن للراي العام الاهوازي مايلي، اولا:من خلال اصدار مثل هذه البيان يتضح ان كاتب البيان وفي معرض اشارته الى انتهاج الكفاح السلمي والمقاومة المدنية على ارض الواقع في الاهواز، يؤكد بان النشاط المدني أدى دوره بما فيه الكفاية وثبت بوضوح ـ على حد زعمه ـ فشله  نقول لواستثنينا احداث الشهورالخمس الاولى التي وقعت في اقليم الاهواز بعد انتصار الثورة الايرانية وخاصة في المحمرة ونشاط السلمي لبعض التنظيمات الاهوازية (مثل الكفاح والنضال وحزب الكادحين) انذاك وايضا المظاهرات التي اندلعت على خلفية المقال المسيء الذي نشرته صحيفة اطلاعات الايرانية سنة 1985م فلا نجد حركة أخرى غيرحركة الوفاق (1996ـ 2005)، انتهجت نضالا سلميا، حيث يمكن القول انها التنظيم الوحيد الذي تبنى ـ سرا وعلانية ومنذ انطلاقته حتى صدورالحكم الجائرالقاضي بحلها وبتجميد نشاطها القانوني ـ هذا الاسلوب من الكفاح ولكن وللاسف كاتب البيان لم يعترف بحركة الوفاق وبنضالها السلمي ولطالما اتهم ناشطيها بالتخاذل والهرولة وراء السراب كما يدعي.

 ثانيا: انطلاقا من تحديدنا لعبارة "اليوم وبعد ما جرب شعبنا كافة أنواع النضال السلمي للحصول على ولو جزء من حقوقه …" يمكننا أن نتساءل: متى نحن الاهوازيون مارسنا حقا النضال السلمي؟

لنترك حركة الوفاق ونضالها السلمي جانباً، ونتصفح تاريخ الحركات الاهوازية على مدى ثمانين سنة الماضية، فلا نجد الا عام أو عامين من النضال السلمي فقط على احسن تقدير فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يجوز لنا ان نحكم بالفشل على تجربة النضال السلمي باكمله،الذي انتصرت وتحررت بفضله شعوب كثيرة، بعد ما تبنيناه نحن الاهوازيين فترة وجيزة من الزمن؟ 

 ثالثا: خلافا لما يعتقد كاتب البيان فان حركة الوفاق لم تسع يوما ما، الى التعايش السلمي مع "الفئات الاجرامية العنصرية "كما هو وارد في بيانه  بل انها مدت يدها الى مجموعات رفعت شعارات وتبنت مواقف لم يرفعها ولم يتبناها، لحد ذلك التاريخ، اي فئة في الحكومات الايرانية المتعاقبة  مثل الشعارالمعروف "ايران لجميع الايرانيين" الذي يتضمن ـ لو تم  تطبيقه حقا ـ حق المواطنة للعرب والدعوة الى المساواة في الحقوق مع باقي مكونات المجتمع الايراني فلا ضير للوفاق وللوفاقيين اذا صدقوا تلك الوعود وسعوا جاهدين الى تحقيقها على رغم التخاذل والضعف الذي ابدته الشخصيات والتنظيمات التي رفعت الشعار المذكور.

رابعا: نحن في حزب الوفاق كنا ومانزال نحرص كل الحرص على استعادة حقوق الشعب العربي الاهوازي حيث كانت هذه الحقوق هي المنطلق الاساسي  لحشد الجماهيرالعربية لنصرة الاصلاحيين الايرانيين في الانتخابات السابقة  فرأينا في شعاراتهم بصيص أمل لتحقيق  بعض من مطالب الشعب العربي الاهوازي  وازالة بعض من الحرمان عنه،  ثم ان طرح شعار "ايران لجميع الايرانيين" يعد دليلا دامغا واعترافا جليا بوجود التمييز والانتهاكات بحق الملايين من الشعوب الايرانية فكان الحافز للمشاركة والاسهام في بناء مجتمع خال من التمييز والتعسف كما ان اداء تنظيم الوفاق كان استمرارا لتوجهات الوفد الثلاثيني(الوفد الاهوازي الذي سافر الى طهران بعد انتصار الثورة، بغية التعريف بالقضية الاهوازية وطرح مطالب الشعب على مسؤولي الثورة الايرانية انذاك) فطالب الوفاقيون بصوت عال بازالة التمييز العنصري الذي يعاني منه الشعب بشكل اساسي وحاولوا جاهدين التعريف بالقضية الاهوازية في الاوساط الثقافية والسياسية في داخل ايران وخارجه ولم يدخروا شيئا كان ممكنا فعله الا وفعلوه وذلك برغم الامكانات المتواضعة والمضايقات الامنية المتزايدة، ورأينا مدى تأييد والتفاف الجماهير حول هذا الخطاب.  

خامسا: نحن في حزب الوفاق لا تعني عندنا مقولة "ايران" الا، رقعة جغرافية، سياسية معترف بها دولياً ولم ولن نقبل يوما ما، مزاعم العنصريين الذين يعتقدون بأن "ايران" تعني الفرس ومتكلمي اللغة الفارسية وحدهم دون باقي الشعوب القاطنة في هذه  الارض منذو آلاف السنين.

سادسا: يقول كاتب البيان في فقرة آخرى: "اليوم وبعد ثلاثة وثمانين عاما وهناك آخرين من يتحدثوا عن ضرورة العمل الثقافي بعيدا عن النضال التحرري من اجل تطوير البنية الفكرية لشعبنا وكأنما هؤلاء لا يرون ان شعوب مقهورة فقيرة تعمها الأمية، تمكنت قبلنا من تحرير اراضها وهم لم يتمكنوا حتى التحدث بلغتهم تحت تأثير الإحتلال ولم يتكنوا من انهاء حتى صفا واحدا أو ان يجلسوا مرة واحدة في صفوف مدارس التنوير التي يقترحها هؤلاء على الثوار الأحوازيين قبل النضال…" 

لنفترض هذا الكلام صحيح فنسأل كاتب البيان انه طالما شهدنا تحريرالكثيرمن الشعوب دون الحاجة الى العمل الثقافي والدورالتنويري الذي يقوم به المثقفون، فلماذا يطالبهم بالبقاء بالاهوازويطلب منهم ان يفعلوا شيئا " لرفع الحرمان عن شعبهم"؟! فمطالبة مَن تُـعتبر بان نشاطهم لايخدم مصالح الشعب…، بالبقاء في الاهواز يعد تناقضا واضحا. في ما نحن نعتقد خلاف ذلك ويجب ان نذكرهنا اننا لم نقل يوماً بان يكون العمل الثقافي بعيداً عن النضال التحرري بل هو جزء لا يتجزأ من هذا النضال.

 

سابعا: لم يكتف البيان بما ورد بل شن هجوما سافرا على الجاليات الاهوازية خارج الاقليم فيقول، "مازال عدد غير قليل من الأكاديميين الأحوازيين وبينهم  ممن يحسبون على المثقفين والقوميين، يهربون إلى الأمام في أحضان المحتل حيث أسسوا جاليات كبيرة في طهران وكرج ومشهد وشيراز و إصفهان من اجل رفاه أبنائهم ومستقبل أولادهم حسب ظنهم الباطل…"  

يتهم كاتب البيان هنا جاهلا اومتجاهلا الاكادميين الاحوازيين بالهروب الى الامام  والارتماء في احضان المحتل في حين يتجاهل كليا معاناة هولاء الاكادميين الذين تعرضوا الى الاعتقال والسجن والفصل من الوظائف والنفي والمنع من الكتابة و… وهذا ما تشهد عليه بيانات الادانة  الصادرة عن البرلمانات الاوروبية ومنظمات حقوق الانسان العالمية والغالبية العظمى من اصحاب الضميرالحي في داخل ايران وخارجها الذين تضامنوا مع محنة هولاء المثقفين العرب الاهوازيين وما يعانونه من اعتقال وتعذيب وطرد من الوظائف. واليكم بعض الاسماء المعروفة لهؤلاء المثقفين:

1ـ حكم على السيد يوسف عزيزي بني طرف بالسجن 5 سنوات وقد جاء هذا الحكم على خلفية احداث انتفاضة الخامس عشر من نيسان عام 2005 التي وقعت في الاهواز قبل ثلاث سنوات في الوقت الذي كان فيه الاستاذ يوسف عزيزي مقيما في طهران العاصمة، حيث نقل مخفورا الى الاهواز وبقي 64 يوما في السجن الانفرادي. اما الاتهمات التي وجهت اليه من قبل المحكمة فهي "العمل على زعزعة الامن القومي والتحريض على اندلاع تلك الانتفاضة".

2ـ حكمت السلطات القضائية في إيران حكماً جائراً ضد الصحفي الأهوازي محمد حسن فلاحية وذلك بحبسه لمدة ثلاث سنوات مع الإشغال الشاقة. ان فلاحية مراسل عدة وكالات انباء عربية محتجز في القاطع رقم 209 الرهيب في سجن ايفين بطهران.

3ـ استدعت الاجهزة الامنية في طهران السيد حسن عباسیان رئيس جمعیة عرب خوزستان المقيمين في طهران (بیت العرب) مراراً وتكرارا لشتى الحجج.                                            

4ـ اعتقل المرحوم محمد نواصري عندما كان مقيما في طهران وسجن في معتقل استخبارات الاهواز اكثر من شهر وكان اثناء انتفاضة الخامس عشر من نيسان هو وعددا من رفاقه مطاردا من بيت الى بيت!

5ـ وهناك عدد أخر من الصحفيين الاهوازيين التي كانوا مقيمين في العاصمة طهران ولدوافع أمنية لا نريد ذكر اسماءهم، الان أما مشردين في بعض البلدان طالبين اللجوء واما حاصلين على حق اللجوء السياسي في بعض البلدان الاوروبية.        

اما موقفنا بالنسبة لهجرة المثقفين الى خارج الاقليم لم تتغير فطالبنا ابناء شعبنا بان لا يتركوا وطنهم حد الامكان ونوهنا بانه مايريده النظام هو ان نترك وطننا . كما نختلف مع ما ذهب اليه كاتب البيان فعلل هجرة المثقفين بانها "من اجل رفاه أبنائهم ومستقبل أولادهم"! ولمزيد اطلاع كاتب البيان ان اجهزة الامن الايرانية، بفضل السجون واساليب التعذيب الوحشية التي تمارس فيها وسياسة التجويع لمن لم يمتثل لاوامر ولي الفقيه، استطاعت ارغام المثقفين الاهوازيين اما على سكوت واما على الهجرة…                                

ثامناً: ولكي نكشف للراي العام الاهوازي زيف ما جاء في البيان الصادرعن هذا الشخص، نود ان نذكر ان ابناء شعبنا الاهوازي بما ورد على لسان احد مسؤولي النظام  في الاقليم، حيث قال خلال انتفاضة  15 نيسان 2005  اننا " لدينا بعض المشاكل مع 200 شخص من هؤلاء [العرب] فقط  وسوف نتخلص من هؤلاء العابثين بالأمن باقرب فرصة "فنسأل كاتب البيان: من هم هؤلاء الابطال الذي يريد النظام التخلص منهم والتي قدرعددهم هذا المسؤول بـ 200، الم يكونوا اكاديمي الشعب العربي الاهوازي ومثقفيه؟ اليس هم من وقفوا الى جانب شعبهم  وتحملوا شتى انواع التعذيب؟ اليس هم من صدرت بحقهم  احكام جائرة ولايزال يقبع الكثير منهم  في غياهب السجون داخل العمق الايراني؟ كيف يسمح لنفسه انسان يدعي النضال من أجل الشعب يوجه اتهامات خطرة ضد هذه الفئة المناضلة من ابناء شعبنا العربي الاهوازي؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو سبب تصريحات المسؤول الايراني في الاقليم الذي وجه اصابع الاتهام الى هؤلاء الاكاديميين والذي قدرعددهم بـ 200؟ الم تكشف تلك التصريحات عن مخطط اجرامي مدروس يرمي الى افراغ الساحة الاهوازية من النخب المثقفة والناشطة ميدانيا وعلى مدار اكثرمن ثلاثة عقود من اجل منعنا من استعادة حقوقنا المسلوبة؟ الم يتعرض منذ قرابة اربعة اعوام، رموز حركتنا النضالية  من سياسيين وكتاب و شعراء وفنانين الى شتى صنوف التنكيل والتعذيب والسجن؟ هل نسى صاحب البيان ان المواجهة طالت حتى النشاط الاقتصادي؟ فصادرت واغلقت السلطات شريكات ومحلات مملوكة للعرب ومنها ما حدث مؤخرا لمكتبة "الاشراق". هل يعرف كاتب البيان شيئا عن مصيرالعاملين في هذه المؤسسة الثقافية ـ الاقتصادية وهم من المثقفين منذ اكثرمن عامين؟ وهناك العشرات من الامثلة لا يسع المجال لذكرها. 

تاسعا: نقول لكاتب البيان ان المؤسسات الامنية والقمعية استطاعت بفضل اعمال غير المدروسة ـ ان لم نقل الطائشة ـ لبعض الاهوازيين التي ادت الى عسكرة انتفاضة الخامس عشر من نيسان السلمية، ان تقضي ولوموقتا على معظم النشاط السياسي والثقافي وافرغت الساحة السياسية والثقافية من كوادرها واغلقت منتدياتها ونواديها المتواضعة في الاقليم لكن نؤكد لكاتب البيان وأخرين ان الوعي الجماهيري قد ازداد عما سبق حيث يشكل الان قوة كامنة كـ ـ النار تحت الرمادـ يمكن ان تظهر على الساحة فور ان تجد منفذا للتعبير عن نفسها…  كما لا يستطيع أحد أن ينكر أنه بسبب قلة الكوادر وقمع السلطات الامنية وتقييد النشاط السلمي والمدني، أي تحرك للشباب العربي في ظل هذه الظروف سيكون ناقصا ولن يؤدي الى نتائج ملموسة… فيرتكبون اخطاء لاجدوى لها و… هذا مع تاكيد إحترامنا لكل وجهة نظر، وتقديرنا لكل جهد مخلص.

 من هنا نرى بان ما ورد في البيان الذي اصدره هذا الشخص يندرج ضمن اطار البيانات المتسرعة وذات الرؤية المطلقة التي تعودنا على اصدارها بين فترة واخرى والمتضمنة الطعن بوطنية الاخرين وتخوينهم وهو بعيد كل البعد عن الموضوعية والمصداقية. حيث يرغب كاتب البيان ويريد فيه فرض آراءه المتطرفة وغير الموضوعية  على من يدفعون ثمن صمودهم بوجه السلطات الايرانية فكانه يقول من كان مع خطابه المنفلت عن عقاله  هو وطني ومن رفضه فهو خائن في حين ان معظم الوطنيين الاهوازيين صامدين في وطنهم لايريدون  ترك الساحة خالية  ليعبث بها المجرمون كما يشاء وهؤلاء الوطنيون ماضون في نضالهم العادل من اجل الحرية والديمقراطية و… حتى تتحقق اهداف شعبهم العالدلة وان طال الزمن ام قصر.

وفي الختام طالما يذكر كاتب البيان "النضال التحرري" ويصفه بالسبيل الوحيد لتخليص الوطن، الاهواز، نطلب منه يعطينا رؤية محدد وواضحة عن هذا النوع من النضال وماهي الاستراتيجية المتخذة والآليات المتوفرة لبلوغ الاهداف المنظورة ولايكتفي باطلاق الشعارات الرنانة والمطلقة التي تدقدق مشاعر واحاسيس الشباب وايضا يذكر لنا ماهو دوره (غير توجيه النصح واطلاق الشعارات) في هذا النضال.

 مجموعة  من كوادر حزب الوفاق

23\3\2009

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول