رد “سلفي الاهواز” على نقد ومقترحات لجنة الوفاق الاسلامي

كتبهاكاظم مجدم ، في 30 يوليو 2009 الساعة: 19:37 م

جرت حوارات كثيرة بين الفاعلين الاساسيين في الحركة السياسية الثقافية المستقلة التي انطلقت في التسعينيات من القرن الماضي في الاهواز وتناولت مواضيع شتى: سياسية، واجتماعية، وثقافية وغيرذلك. وكانت بعض من هذه الحوارات كتابية … فنحاول ننشر ما بقى بعيدا عن متناول الأجهزة الأمنية في مداهماتها المتكررة للحصول على ارشيف الحركة التي كان في حوزتي. في هذه الحلقة ننشر رد احد ناشطي الحركة السلفية في الاهواز على مقال نشر من قبل بعض اعضاء لجنة الوفاق الاسلامي سنة 2000م وتناول المقال تبيان وتوضيح استراتيجية الحركة أنذاك. في البداية نعيد نشر مقال لجنة الوفاق الذي نشر في ما سبق على موقع عربستان ومن ثم الردّ، فنحن نشره على الرغم من عدم التزام كاتبه بشروط النقد العلمي واصول الاستدلال وأتهامه اعضاء الوفاق بعدم الاخلاق وما الى ذلك من تهم لا تليق بالبحث العلمي الهادف. 

                                                                           كاظم مجدم

                                                                          الدنمارك 30/7/2009

 

 

بسم اِلله الرحمن الرحيم

 

              إشارات خاطفة حـول تطـور اليقظة العربية في الأهواز

  بغض النظر عن الأحلام الإنفصالية القائمة على أساس الكفاح المسلّح و التي كانت تراود نفرا قليلا و تروّج هنا و هناك في عهد الشاه , إلا أنّ النهضة العربية تطوّرت أثناء الحرب الإيرانية ــ العراقية فأخذت طابعا قوميا و نزعـة ُ بعثية ُ و ذلك لأسباب معروفة, منها :

ــ الدعاية العراقية المكثّفة من خلال وسائل الإعلام .

ــ تبعات الحرب الإيرانية ــ العراقية .

ــ تواجد بعض الناشطين القوميين الأهوازيين في العراق و تلقيهم الدعم المادي و الثقافي هناك .

وإستمرّت هذه الحالة بين جزر ٍ و مدّْْ , حتى أن قبلت ايران قرار مجلس الأمن الرامي الى وقف إطلاق النار ولكنها بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة إبّان إحتلال العراق للكويت و هزيمة العراق على يد التحالف الدولي.

و في ضوء التطورات المتلاحقة على المستويين العالمي و الإقليمي التي أعقبت حرب الخليج الثانية

(حرب تحرير الكويت ), تضاءلت الحركة القومية الى حدّ ٍ كبير. فذهب القوميون يبحثون عن بديل ٍ يملأ هذا الفراغ . فجاءت فكرة جديدة آنذاك بإسم " الحركة السلفية " لتطغى على ساحة الفكر العربي الأهوازي .

و من أهم الأسباب التي أدّت الى ظهور هذه الفكرة و تبلورها في عقول الداعين اليها يمكن الإشارة الى ما يلي :

ــ المتغيرات الدولية بعد إنهيار " الاتحاد السوفيتي " .

ــ خيبة الأمل لدى الحركات التحررية في العالم الثالث لفقدها الدعم الأساسي من المعسكر الشيوعي.

ــ هزيمة العراق و تحطيم بنيته الأساسية في حرب الخليج الثانية ( حرب تحرير الكويت ) كعمق استراتيجي معوّل عليه في رؤية القوميين في الأهواز .

ــ الترويج الشامل و المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع السلام و هرولة الأنظمة العربية المعنية به وراء هذا المشروع , بدءا بمفاوضات " مدريد " لتسوية القضية العربية المركزية ــ قضية فلسطين .

ــ تفرّغ الحكومة الايرانية بعد الحرب الايرانية ــ العراقية لقمع الحركات الكفاحية و وقوفها ضد الأصوات المنادية بالحقوق القومية .

ــ قناعة مناصري حركة الكفاح المسلّح بعدم جدوى هذه الحركة و ضرورة العمل في المجال الثقافي.

و تبنّى دعاة الحركة السلفية النقاط التالية كاستراتيجية  ، علّقوا عليها آمالهم لنيل ما يصبون اليه من حقوق :

 ــ مكافحة التخلف الديني و مناصرة أي فكرة تقف أمام الدين كأسلوب لبلوغ الهدف .

ــ تعميق الفجوة بين العرب و الفرس , و منع العرب من الإنصهار في القومية الفارسية .

ــ تبرير الغزوات * و إضفاء المشروعية عليها ولكن , حتى بعد انتكاسة الحركات السرية , بقت النزعة الانفصالية مترسّبة في الأذهان و ألقت بظلالها على الحركة القومية حتى أن صبّت جلّ اهتمامها بقطع كل الصلات بين الشعبين : العربي و الفارسي , متأثرا بنزعته الإنفصالية .

•       أهـدافـ القيام بما يسمّى بـ " الغزوات " :

 1 ــ بث الرعب بين المستوطنين الفرس و منعهم من الإستثمار في المنطقة العربية ( الأهواز ).

2 ــ تمويل الحركة الثقافية .

3 ــ مكافحة الخرافة المنتشرة في المنطقة و الحد من إستنزاف طاقات الشعب المادية و المعنوية و ذلك بضرورة هدم المعالم المذهبية كالمقامات و الأضرحة ……

أسـباب فشل الحـركة السلفية :

 1 ــ عدم إستجابة الشعب , و خاصة المتعلمين منهم لهذه الفكرة بحجة : أن المذهب هو أحد المقومات , للقومية العربية . فأي طعن ٍ بهذه المقومات يزيد من أزمة الهوية في الشارع العربي .

2 ــ فشل التجربة الدينية في معالجة القضايا الداخلية في ايران .

3 ــ التخوّف من ازدياد التشرذم في المجتمع الذي ــ هو أصلا ــ يعاني من التشرذم و الانقسامات العمودية . ( النقاش الشيعي ــ السني العقيم )

4 ــ دور المذهب الشيعي في تأسيس حكم سياسي مستقل في زمن المشعشعين , لهذا , أي محاولة لحذف هذا المذهب سوف يلغي فترة مهمة من تاريخ هذا الشعب .

و اما العوامل التي أدّت الى تبني الرؤية العلمانية للقومية :

1ــ عدم قدرة الحركة السلفية لإستجابة المستجدّات و التحديات الداخلية نظرا لطبيعة نظرتها الى الأمور . فهي تعاني من نفس الضعف الذي يخيّم على التفكير الشيعي .

2 ــ القناعة بعدم جدارة السلطة الدينية في معالجة القضايا الداخلية , لأنها قد أثبتت عجزها ميدانيا منذ اليوم الأول من الثورة . فلهذا رُجحت كفّة " العلمانية " كآلية يمكن استخدامها لضرب مشروعية النظام الديني , و الجدير بالذكر أن أحد افرازات الفكر العلماني هو " فصل الدين عن السياسة " .

3 ــ من أهم الدعائم التي ترتكز عليه العلمانية هو المنشور العالمي لحقوق الانسان , كوسيلة يمكن استخدامها لإستعطاف الرأي العام العالمي لمؤازرة الشعوب و نصرتها في سبيل الوصول الى حقوقها المشروعة المنصوص عليها دوليا .

 بعد هذا العرض الوجيز للحركات العقيمة لشعبنا العربي الأهوازي , في فترة ٍإمتدّ أمدها لأكثر من عقدين , إرتأينا أن نكون أكثر واقعيين , ايمانا منّا بأن " السياسة " هي فن الممكن لا فن المستحيل.

فمن هذا المنطلق إتخذنا لأنفسنا منهجا ينسجم مع الواقع الذي نعيشه في ايران كمواطنين ايرانيين متماشين مع المعطيات السياسية , مع أخذ الواقع  بعين الإعتبار .

فنحن نتطلّع الى تحقيق كل حقوقنا القومية في إطار مفهوم " المواطنه " المنصوص عليها في اتفاقيات دولية , منها لجنة حقوق الانسان .

 فلم نرَ سبيلا لبلوغ الهدف الا أن نتّخذ المنهج الآتي :

اولا : أن نعمل في اطار دستور جمهورية ايران الاسلامية طالما يعترف بحقوق القوميات و يؤيّد ممارستها على أرض الواقع .

 ثانيا : أن ندعم الاصلاحات في اطار المنهج الاصلاحي الذي تبنّاه السيد محمد خاتمي , رئيس الجوهورية .

 أمّا استراتيجيتنا فهي مبنية على ركيزتين :

 اولا : نحن " إصلاحيون " في المجال السياسي و نسعى جاهدين في هذا المجال لكسب الإعتراف بوجودنا كشعب عربي له حق التمتّع بكل حقوقه وفق مفهوم المواطنه العصري . إن هذا الأمر يتطلّب المساهمة الجادّة من شعبنا في الساحة السياسية , من جهة, و التأهب و الاستعداد لممارسة الوظائف السياسية المصيرية التي تتناسب مع النسبة السكانية و الوزن الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و ……  من جهة أخرى .

 ثانيا :نحن " قومـيّون " في المجال الثقافي و نركّز في هذا المجال على كل الحقوق الثقافية منها : دعم التعددية الثقافية و حـريّة التعبير باللغة العربية و سنمارس السبل الكفيلة لتحقيق هذه الحقوق.

 ………………………………………………………………

                                              مجموعة من مثـقـفـي الأهــــــــــواز

                                                      ربيع عام 2000 م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا

 

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه اجمعين وبعد:

 نقول أن الناقد الذي تناول الحركات التي ظهرت على الساحة الأهوازية وخاصة تلك التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين من هذا القرن(قرن العشرين) يعني من سنة 1980 وحتى سنة 2000 يبدو لي لم تكن له رؤية شمولية(شاملة) تجاه جميع هذه الحركات حيث ترك البعض وركز في نقده على الواحدة منها وهذا في رأيي لا يستطيع أن يكون نقدا منصفا وكاملا بل هو محاولة للتعريض لبعض هذه الاتجاهات الظاهرة في الساحة وقد تناول الناقد، الحركة السلفية اكثر من غيرها ثم حكم عليها بالفشل وقال بأنها حركة فاشلة أو تكاد تواجه الفشل الكامل! وبما ان هذه الاقوال من قبل الناقد موجهة الينا رأينا الجواب على بعض بنود هذا النقد والذي تبناه الناقد تجاه اصحاب الفكر الديني وهي:

 اولا، قوله ان الحركة السلفية (الاهوازية) قد ولدت بعد حرب الخليج امر مرفوض حيث ان الدعوة ضد الاعراف(البدع) في الاسلام قد بدأت قبل حرب الخليج بسنوات حيث نحن على سبيل المثال عندما كنا طلاب مدارس كانت لنا هواجس وافكار ضد الخرافة المنتشرة في مذهب الشيعة وفي اوج شدة الحرب العراقية الايرانية وفي اواخر عقد الثمانينات كنا قد دخلنا مذهب السنة واحتضناه وهذا بتأكيد قبل حرب الخليج وقبل انهيار الاتحاد السوفييتي بسنوات عدة والصحيح ان يقال أن الاندفاع وراء هذه الفكرة كان بعد حرب الخليج حيث ظهرت هذه الحركة على الساحة اكثر فاكثر وكان لها اتباع كُثر ولم تظهر اي حركة بهذا المستوى من الشهرة بين الناس مثلما ظهرت به الدعوة الى التصحيح ومحاولة الناقد ربطها بأحداث خارجية مثل انهيار الاتحاد السوفييتي وغيرها لا محل لها من الاعراب!

 ثانيا، الحركة السلفية لم يكن دافعها الهاجس القومي فقط وإنما الوعي الحاصل لدى ابنائنا والرغبة لكشف العلاقة بين ما ينشر باسم الشيعة وماله من ارتباط مع الحركات الشعوبية واليهودية والصليبية وما لهذا الذي يقدم لنا كأنه دين الجديد والذي له دور خياني وتخلفي في المجتمع الاهوازي وما يلحقه من اضرار مادية ومعنوية في جميع المجالات بأبناء هذا الشعب المساكين من استغلال الملالي ونهب قوت الناس الفقراء تحت إسم ما يسمى بالنذور والحسينيات والمآتم… الى تدجين فكر الشعب بالخرافات والشوائب الباطلة ولا نريد ان ننكر الدور الذي يلعبه الحس القومي في هذا المجال وماله من تأثير مباشر بتقبل الدعوة الى الاسلام الصحيح لكن ان نربط جميع الامور بالقومية هذا مردود ايضا حيث لدينا كثير من الاخوة الان لم يدخلوا في الدعوة بدواعي قومية وانما دخلوها طلبا للحق والحقيقة ووصولا الى مرضات الله بعد التيقن من بطلان الدعوى الرافضية وبطلان الرفض في جميع الحالات وذلك بالادلة العقلية والنقلية وهذا امر لا نستطيع انكاره او التفاف عليه.

ثالثا:القول بان الحكومة الايرانية تفرغت لقمع الحركات القومية ونست الدعوة الاسلامية هذا ايضا اجحاف وظلم ولم يكن نقدا صحيحا حيث لم تحس الحكومة خوفا وهلعا وفزعا من اي حركة اكثر من الدعوة الاسلامية والدليل في هذا الامر واضح حيث ان الحكومة حكومة قد بنت اصول حكمها على قواعد الدين الشيعي ولا تستطيع ان تتحمل من يريد زعزعة هذه الاصول او الطعن فيها.

رابعا : مسألة القيام بالغزو واخذ الاموال التابعة للدولة والمشعوذين كانت خطوة اساسية مهمة وهي ايضا من ابتكارات الدعوة التصحيحية ولم تكن اي حركة من قبل قامت بهذا العمل في الاهواز وكان القصد من هذا العمل كما ذكر الناقد تمويل الامور الخاصة في مجال النشر والتوزيع اي المجال الثقافي ودعم المحتاجين من المنتسبين الى الحركة وبالاضافة الى ذلك ازالة القدسية المخلوقة حول القبور وقد نجح هذا المجال تقريبا ولكن استغل ايضا من قبل بعض الافراد المنتسبين الى الدعوة واصبح مجرد سرقة لتمويل النفس وصرفها على امور خاصة او نزوات معروفة انكشفت في ما بعد وحدث هذا الامر بعد الانحراف عن الدعوة ولا تعود تبعاته على الدعوة واصلها النزيه انما ذلك عائد على الاشخاص الذين لم يزكوا انفسهم في جميع المجالات والله المستعان. ثم تطرق الناقد الى اسباب فشل الدعوة التصحيحية زاعما بأن هنالك ثمة امور تسببت في ذلك الفشل وقد عد هذه الامور في هذا الاتجاه حيث سنوردها مع الرد عليها كالاتي:

اولاً: قال الناقد بان أبناء الشعب لم يستجيبوا للدعوة وخاصة المتعلمين منهم وهذا قولٌ ترده الشواهد والدلائل الكثيرة، حيث لم يسجل إقبال من قبل هذا الشعب {لحركة} مثلما سجل للدعوة الاسلامية ولم تواجه أي حركة وفكرة سواء قومية أو شيوعية اقبالاً وقبولاً مثلما حدث للدعوة الاسلامية وهي ما تزال لها تأثيرها القوي والفعال برغم النسكة التي واجهتها بسبب ردة بعض العناصر المنسوبة اليها لتي لم تدخل في الاسلام بقناعة وانما دخلت بدوافع معروفة سواء سياسية كانت أو مادية وقد أثبتت الأحداث عمل هؤلاء في الساحة وسقطت الاقنعة عن وجوههم بشكل كامل ودليل الاول على قوة وجودها(الحركة الاسلامية) تمسك بعض الافراد بأساليبها الدعائية وتوزيع بعض من كتب ومنشوراتها من قبل العلمانيين. فهؤلاء من باب يحاربونها ومن باب أخر يوزعون كتبها ولا ندري بماذا يبررون عملهم هذا والدليل الثاني هو النسبة العالية من المؤمنين الراغبين في الالتحاق بها فمازال كثير من الاخوة يعلنون عن برائتهم من الافكار العلمانية و تأييدهم للإسلام والشواهد في هذا كثيرة ولاتحصى.

 

ثانياً: القول بأن التجربة الدينية(تجربة إقامة الدولة الإسلامية الدينية، اى الحكومة الدينية التي تتخذ من دين الاسلام مشروعها السياسي وتسعى الى تطبيق حرفي لقراءة من الشريعة الاسلامية) فشلت في كل مكان، هذا أيضاً مردود، لأن المسألة هنا في الاهواز لم تكن مسألة حكم فعلاً حيث لم تقام دولة معلومة وكيان مستقل وسيادة كاملة حتى يقام الحكم، والكلام عن هذا الامر سابق للأوانه ومعدود في عداد أحلام اليقظة لأنه لم تقم حكومة إلا بوجود دولة معروفة محددة علي خارطة جغرافية العالم ويصدق على قول الناقد المثل العشبي الدارج "معاملة بيع السمك وهو مازال في الهور!"

 

إما التجربة الدينية لم تكن فاشلة في كل مكان وانما التجربة الفاشلة هي النظرة الرافضية(مثلا نظرية ولاية الفقيه الشيعية) في الحكم والسلطان حيث لا يمكن تعميم ذلك الى الدين والاسلام بشكل كامل لانها تصطدم مع تجربة ناجحة ومهمة في هذا المجال الا وهي تجربة الحكومة السعودية التي أخذت شرعيتها من السلطة الدينية مع وجود التفاهم والاحترام من الجانبين ومرت على هذه التجربة عقود من الزمن ومازال هذا السلطان قائم و تجربته ناجحه وهنا لا نريد التطرق الي الحكومات الاسلامية الاولى حيث هنالك نماذج كثيرة ولكن نعود ونقول بأن التجربة الرافضية، لها نظرتها الخاصة الى الحكم من أمثال وجود الولاية المطلقة للفقية والنيابة عن الامام الغائب وغير ذلك وهذا غير موجود عند أهل السنة والجماعة وإنما أهل السنة يرون طاعة السلطان ولزوم حفظ الجماعة وعدم تفريقها لما له من حساسية مهمة في مجال الحكم وبناء الدولة ورخاء أبناها وسعادتهم…

 

 ونؤكد بأن المسألة في الاهواز لم تكن مسألة حكم وانما هي مسأله قيام مكونات الحكم أو قيام دولة ولا مجال فعلاً للحديث عن هذا الامر.

 

ثالثاً: القول بأن الحركة السلفية أو العودة الي الاسلام فيه تشرذم و فرقة نقول بان التخوف من التشرذم في المجتمع دونه خرط الغتاد(؟) وغير مقبول أصلاً، حيث لم نشهد تشرذم و أنقسام أكثر بما حدث بعدما جاءت الافكار اللاينية وما يسمى بالعلمانية وأنه لابد وأن يكون لكل حركة إصلاحية في كل زمان ومكان معارضين ومخالفين ولو أراد رجال الاصلاح في كل عصر التوجه(؟) الى المعارضين والسكوت بحجة معارضتهم والخوف من التشرذم لم يحصل أي أي اصلاح في المجتمعات ولو أراد النبي محمد"ص" أن يسكت أمام قريش خوفاً على وحدتها لما وجدت دولة الاسلام ولما حصل هذا المجد العظيم للأمة وأبناءها.

 أما بالنسبة لأبناء شعبنا نقول بأن العامة من الناس يعارضون كل شىء و يخافون من كل شىء ينتهي الى معارضة النظام سواء كان دينياً أوسياسي فهم مستعدون بأن يروا أبنائهم في كل حضيض وسخافة إلاّ في هذا المجال وأن لايتفوهوا بكلمة ضد الحكومة أي كان مضمونها!

رابعا: ادخال التاريخ في هذا المضمار من قبل الناقد امر غريب نقول هل نسى الناقد الدور الخياني الذي لعبه بعض مراجع المذهب "الشيعة" ورموزه في اخضاع الامير خزعل الشيعي لرضا خان وما كان من دور خياني لعبه علماء النجف انذاك في مسائل الجهاد(الحركة الجهادية التي اعلنها بعض مراجع النجف ضد الانكليز) وهل التباهي بالموالي من المشعشعين وبدولتهم يكون تاريخ الاهواز كله؟ الم تكن الاهواز خضعت لحكم الامويين والعباسيين وولاتهم من اهل السنة وكان ذلك قبل المشعشعين؟ وهل حكم الموالي هو الذي اوجد الاهواز وحضارتها؟ وهل دولة الموالي دولة مستقلة؟ الم يكونوا قد خضعوا للصفويين بشكل مباشر في فترات طويلة من الزمن؟ نقول ان ادخال التاريخ في هذا المجال ليس الا محاولة للوقوف في وجه الصحوة والعودة الى الاسلام دين العرب الصحيح ولو اردنا ان نتباها بهذا او ذاك من الحكومات التي حكمت الاهواز لكونها عربية او غير ذلك فعلينا ان نتباها ايضا بحكومة الزنج لانها ايضا ادعت الانتساب الى آل البيت الكرام "ص" وحكمت الاهواز فترات من الزمن وكانت مستقلة تماما عن اي دولة وحكومة الزنج لا يشك احد في مجوسيتها وحقدها على الاسلام. ثم تحول الناقد الى عوامل ظهور العلمانية في الاهواز وأدعى بأن العلمانية ظهرت بعد فشل الحركة السلفية محاولاً في ذلك اثبات هذا المدعى بان العلمانية كانت فكرة جديدة على الاهوازيين ونسى بان هناك الكثير من الشيوعيين كانوا علمانيين ويعتقدون بنفس المعتقد الذي جاء به العلمانيون وكانوا قبل هذا علمانيين ويعتقدون بنفس المعتقد الذي جاء به العلمانيون(الجدد) وكانوا قبل هذا بعقود كثيرة من الزمن فالشيوعيون وحملة الافكار اللادينية ومحاربين الفضيلة قد كانوا يدعون نفس الادعاء من رد الاخلاقيات و محاربة الدين وفصله عن السياسة وغيرذلك من الافكار المردودة وغير المقبولة من قبل الشعب ولم تكن العلمانية فكرة جديدة على الساحة الاهوازية ولابد من تذكير الناقد هنا بمقولته السابقة حيث قال بأن الدعوة السلفية تسبب التشرذم في المجتمع نقول وهل العلمانية لها أرضية في المجتمع؟ ولها الركائز الكافية حتى لا تسبب التشرذم؟ وهل من يقول بتغيير نص القرآن وعدم ثبوته تكون له أرضية وأقبال في المجتمع؟ وهل من يحارب العفة ويشجع ألربا؟ تكون له أرضية أو ركيزة في المجتمع؟ في حين يرى الناقد مَن يحمل نص القرآن الصحيح والسنة الصحيحة، لا تكن له ركيزة ويسبب التشرذم! إنه أمر غريب بنظري! العلمانية لم تكن فكرة تقاس مع الدعوة ولم يكن لها ما كان للدعوة ولم تأتي بشيء جديد وإنما ما جاءت به أمور يستطيع كل من لا يلتزم بدين أو مبدأ طرحها! وقد كانت قبل هذا مطروحة، نقول إن الذي طرحته العلمانية عدم الالتزام وتشجيع اللااخلاقية  واعطاء الشباب المبررات للوقوع في الفساد الاخلاقي وعدم العفة و تحريك الوساس الشيطانية وتشجيح النفوس الامارة بالسوء وإعطاء  المبررات الازمة والواضحة لأهل الاموال حتى يستغلوا الفقراء من الناس وينهبوا أموالهم وذلك باقي في مقولة العلمانيين المشهورة في الرباء!

 الأهم من ذلك الطعن الصريح ألذي قام به العلمانيون بالصفحة الخالدة من تاريخ العرب الا وهو فجر الاسلام وتعرضهم للقرآن معجزة ألامة العربية الخالدة وما قالوا من القول بعدم ثبوت النص أونقصانه في أمور كثيرة في الوقت الذي يدعي هولاء الولاء للقومية العربية ويرفعون شعارتها الرنانة ونسوا بأن الفرس يتباهون بالكتاب الموهوم المسى أفستا (اوستا) ألذي فيه من الخرافات والخزعبلات والأباطيل فحدث ولا حرج! وأين أوستا من القرآن وهل يقاس الثرى على الثريا؟ ولم يكتفوا بأنهم تعرضوا للقرآن بل تناولوا السنة المطهرة وأنكروها نهائياً وبذلك طعنوا بصاحبها عليه الصلاة والسلام وشككوا بأصل الدعوة وقالوا بأن ما جاء به صلي الله عليه و سلم لم يكن جديداً على الأمة العربية وإنما كانت أصول موجودة لدى العرب وأدخلوا أنفسهم في أمور ليس لها أي أرتباط مع واقع الشعب وفي النهاية عرضوا أنفسهم لسخط الناس حيث رفضهم الناس لأنهم لم يشتركوا مع الناس في شيء و بقوا في عزلة سرعان ما دفعتهم الى الانهيار وكانت النهاية الفشل الكامل الذي لم يذكره الناقد ونسب الفشل للمسلمين وبذلك ثبّت بأنه لم يكن محايداً أبداً. وصرّح بعض أهل الفكر العلماني في ما بعد بأنهم لو بقوا على دعوتهم الأولى الأسلامية لكان أفضل ولكانوا أثقل في عيون الناس وقد ساعد هؤلاء بعض الفرس الذين يبغضون ويكروهون كل شىء ينتمي الي العرب سواء كان دينياً أو غير ذلك وقد رأوا في هؤلاء مرتعاً خصباً لبث سمومهم وهذا هو فخرٌ للسلفيين بأن لابد من العودة إلي دين العرب الأصلي. أما العلمانية فقد كانت تتغذى من الفرس وأن لم يكن ذلك بشكل مباشر. وبالنسبة لتبنّي العلمانيون منشور حقوق الانسان العالمي كوسيلة لاستعطاف الشعوب نقول لو كان هذا المشروع قد يجدي نفعاً لكان نفعه قد وصل الى الفلسطينين الذين يذبحون أمام أنظار العالم أو الشيشان أو غير ذلك من الشعوب ألتي بلغت سمعتها الأفاق وردد أسماء بلادها ليل نهار من الاذاعات وعرفها حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فكيف بشعبنا الذي لم يعرفه معظم العرب؟ أما نظرة الناقد إلى الأصلاح الجاري في البلد وأنه يرى العمل في إطار الدستور افضل للحصول على الحقوق الخاصة بشعبنا نقول هذا متروك للزمن ولا يستطيع أحد اليوم تقييم هذا الموضوع، والعمل السياسي في أطار الدستور لانظن بأنه سيجدي نفعاً بشكل كامل وأن أتى ببعض المنافع، كما نقول بأن العمل والحركة والفعالية السياسية خير من الجمود والسكوت وترك الساحة للأخرين.

 

وفي النهاية نقول بأن تبني الفكر الأسلامي والتحرك بايدلوجية أسلامية من قبلنا هو أمرٌ له مبرراته ودلائله وهي مايلي:

 

اولاً: وجود نظرية أساسية قديمة بين العرب و المسلمين بعد ضياع سلطانهم بأنه لا يصلح أمرهذه الأمة إلا بما صلح به أولها ولم يصلح إولها الفكر القومي ولا القبليّة ولا منشورات حقوق الأنسان ولا الدعوة الادينية و أنما أصلحها ألاسلام و التوحيد و شعارها الخالد لا اله الا الله محمد رسول الله.

 

ثانياً: فشل الفكر القومي المتمثل اليوم بالبعث و الفكر الناصري من تحقيق طموح الأمة وعودة مجدها وعزها، حيث حكم الفكر القومي الأمة و لم يحقق شيئا بل كان السبب الرئيسي في فشلها و نكستها و لا نريد الخوض في الجزئيات في هذا المجال.

ثالثاً: أمكانية أستعطاف بعض الشعوب الأسلاميه من غير العرب مع العرب و ذلك برفع الشعار الواحد وترك النعرات القومية و العرقية ألتي خلقت للعرب أعداء حتي من أهل الأسلام و أهل القبلة أنفسهم.

رابعاً: محاولة جلب العون والمساعدة من قبل أهل السنة في العالم العربي لهذا الشعب حيث لا يحصل ذلك بالعلمانية والقومية و إنما عامة الشعب العربي يتكون من الشريحة المتديّنة حيث لو عرفت نفسك اليهم كأهوازي قومي عربي لا يهتمون بك ويستقبلونك كما لو قلت لهم أني عربي كنت من الشيعة وألان اصبحت من أهل السنة.

خامساً: وجود حالة من التزكية النفسة في الدين وفي أموره من أمثال الالتزام بالطهارة والعفة والصدق والأمانة والحياء و جوب الوفاء والخوف من ألله وترك المغريات والمنكرات تمكنك من الحصول على رجال ثقة تستطيع الأعتماد عليهم في جميع مجالات العمل السياسي والاجتماعي والثقافي حيث لا تستطيع أن تثق بأنسان لم تكن له أمانة وصدق و وفاء وحياء… ولم يوفر هذه الصفات والسجايا الحسنة غير الدين وأموره العبادية والروحية وقد واجهنا وعانينا الكثير من هذه العوامل المذكورة أعلاه حيث هنالك أشخاص كانوا (على سبيل المثال)من أهل الفكر القومي والوطني ولكن لم تكن لهم أمانه وصدق، و لا يمكن أن تحصل على هذه الصفات الحسنة إلا بالتخلص من الأفكار السبئية والرواسب الرافضية و العودة إلي الاسلام.

سادساً: التاكيد على فهم القرآن و دركه وتعليمة وتعهده حفظاً للغة العربية وصيانة لها من الضياع في هذا الأقليم حيث يمكن لقارىء القرآن قرائت جميع الصحف والكتب المطبوعة بالعربية بسهولة كما للقران من دور أساسي في حفظ لغة العرب لأنه أصلها و مرجعها الاساسي و لا يحصل هذا المهم و هو تعليم القرآن إلا بالدعوة الأسلامية و تبينها أيدولوجية في العمل.

سابعاً: خلق حالة من الفجوة و الخلاء الكامل بين أبناء شعبنا في الحكومة و محاولة سد الباب علي اصدار الفتاوي أليّ طغتنا في القديم بالصميم و ما فتوي محمد الكرمي الشيعي علينا ببعيد.

ثامناً: إن محاولة تخليص شعبنا من الخرافات والشوائب و الجمود الفكري و تخلصيهم من سلطة الملالي و نجاتهم من الطبقية البغضية لا تحقق إلاّ بالخلاص من ألاصل فيها إلا و هو الفكر السبئي الرافضي و محاربته في جميع المجالات.

وفي النهاية نقول بأننا نعلم علم اليقين بأن الشعب المسكين لا يرضى بهذه الأفكار وإنه سيحاربنا النظام ولكن هذا هو الذي حصل و يحصل لكل من يريد الأصلاح، فقد واجه محمد صلي الله عليه وسلم و هو خير البرية أشد العذاب والقسوة من قومه وجاهد و هاجر وتحمل ولكنه لم يتراجع قيد أنملة وفي النهاية انتصر ولنا ولكل مسلم فيه أسوة حسنه وهكذا كان حال جميع دعاة ألاصلاح من أمثال شيخ الاسلام أبن تيميه وصلاح الدين وغيرهم ولكن في النهاية حققوا ما كانوا يصبون اليه ولو قال الناقدون بأن هذه أمور قديمة لا تمشي في هذا العصر نقول آتونا بشىء جديد أفضل من هذا فيه هذه المبادىء السامية.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب في 23\شعبان\1421هـ ق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول