من الذي يخلط بالمفاهيم والمصطلحات؟ - كاظم مجدم
كتبهاكاظم مجدم ، في 18 ديسمبر 2007 الساعة: 21:44 م
من الذي يخلط بالمفاهيم والمصطلحات؟ - كاظم مجدم

صورة من الذكريات: كاظم مجدم والمرحوم محمد شريف الناصري في الاهواز العاصمة
على ما يبدو أن البعثيين الجدد من الأهوازيين الذين بايعوا عزت الدوري باتوا يتحدثون عن الخلط والخطأ في المفاهيم والمصطلحات لدى البعض ممن سماهم ابو اياد الأحوازي العقلانيين في مقال له من ثلاث حلقات بعنوان " تعددت الأنظمة الفارسية. . . وعدو العرب واحد " المنشور على موقع عربستان وسنناقش بعض الفقرات التي وردت في مقاله لنبين من الذي يخلط بالمفاهيم والمصطلحات و من الذي يصف نفسه بالتحرري الشريف !!! و يعتبر الآخرين متحذلقين وطبعا يقصد أولئك الذين أسماهم بالعقلانيين، ذلك بالرغم من أننا لم نشاهد لحد الآن تيار أو أشخاص يسمون أنفسهم بـ "العقلانيين" إنما هناك تيارات وأشخاص على الساحة السياسية الأهوازية تنادي بـ " العقلانية النقدية " في مواجهة الخطاب الشعبوي الشعاراتي الشتائمي التخويني.
سوف لن نتحدث هنا عن شخصية ابو اياد أو ماضيه السياسي كوننا لسنا بصدد تقييم شخصيته أو إطلاق حكم ما عليه كما يفعل هو تجاه الآخرين من خلال السخرية وتوزيع التسميات التي تورد في كتاباته لكن إذا لزم الأمر ففي جعبتنا الكثير والكثير من النقد والانتقاد حوله و حول سلوكه و تصرفاته ومواقفه.
إذن هنا سأكتب هذا الرد من أجل مناقشة الآراء السياسية لا غير، و لدى قراءتي المقال أجده يركز على ما يسميه العقلية الفارسية وبنية الدولة الفارسية الحديثة ويقصد بها الدولة الإيرانية وبعد سرد مصادر غير مكتملة ونعته البعض بالمتحذلقين ( الأهوازيين ! ) من موضع الإهانة يستنتج الحل للقضية الأهوازية في آخر فقرة مما كتبه في الجزء الثالث حيث يقول:
لذا علينا أن ندرك أن العدو الرئيسي هم الفرس وعقليتهم العنصرية والعدوانية ودولتهم مبنية على هذا الأساس ولا خيار أمامنا إلا في مواجهة هذه العقلية المريضة والقضاء عليها من خلال تحرير الأحواز بكل السبل الكفاحية وحصرهم في المثلث الجبلي (زاغرس- البرز- كردستان هذه حدودهم الطبيعية) فهذه حدودهم الطبيعية وإستعادة الثروات الأحوازية التي يستغلونها من أجل خلق الفتن ونشر أفكارهم المريضة لتفتيت وحدة المسلمين والعرب وإضطهاد الشعوب الأخرى وعلى وجه الخصوص الشعب العربي الأحوازي،هي خير سبيل لدحر كيدهم ".
قبل أن نأتي لمناقشة الحل الرهيب الذي يقدمه ابو اياد للقضية الأهوازية يتوجب تصحيح بعض الأخطاء و المغالطات التي وقع بها :
ـ المصادر التي ذكرها من أجل التوثيق جميعها منقوصة حيث في أغلبها لم يرد ذكر لدار النشر ولا لتاريخ النشر و لا أرقام الصفحات لكي يتأكد للقارئ من النص المأخوذ عند مراجعته للمصدر المذكور.
ـ لم يؤلف احمد كسروي ( 1891 ـ 1946) كتابا باسم "حرب إيران و الإنجليز في المحمرة"، هذا الكتاب دونه احد ضباط الجيش الإيراني المتواجد آنذاك بالمعركة المذكورة التي حدثت قبل ولادة احمد كسروي بـ 45 سنة ويعتبر وثيقة نادرة لصالح دحر مزاعم العنصريين الموجهة ضد شعبنا العربي.
ـ خلط الكاتب بين بنية الدولة الملكية ( الشاهنشاهية ) و الدولة الجمهورية ( الإسلامية ) ـ و نحن ضد بنيتي الدولتين ـ واسماهما بالدولة الفارسية في حين أن المعترف عليه دولياً وقانونياً منذ نشوء الأمم المتحدة بأن هذه الدولة تسمى الدولة الإيرانية وليس الدولة الفارسية بغض النظر عن مضمونها.
ـ معروف لدى الجميع بأن هناك خطاب شوفيني فارسي معادي للعرب وسائر القوميات غير الفارسية في ايران وهذا الخطاب تم التأسيس له ليس مع نشوء الدولة البهلوية كما يظن السيد ابو اياد بل قبل ذلك في العهد القاجاري، فمن أهم منظري هذا التوجه فتح علي آخوند زاده ( 1812_ 1878 ) و ميرزا آقاخان كرماني (1853-1896) لم يكونا معاصرين لرضا شاه.
ـ انطلق ابو اياد من موقف عنصري تجاه الآخر عندما وضع الشعب الفارسي مع السلطة في خانة واحدة و وصفهم ( الفرس، شعب و نظام) أعداء العرب والمسلمين.
ـ جلّ ما أتى به ابو أياد مأخوذ من مقال مكتوب من عشر سنوات، قدم الى السفارة السعودية آنذاك ضمن تقرير مفصل عن الشأن الأهوازي ومنشور على موقع عربستان في السنوات الأخيرة، كان ينبغي على ابو أياد يذكر المصدر لحفظ الأمانة.
اما اذا أتينا للحل السحري الذي يقدمه فهناك النقاط التالية:
ـ تطرق الكاتب إلى مصطلح الحدود الطبيعية الذي يستخدم في علم الجغرافيا ويريد أن يحصر الفرس ـ و المقصود كل الإيرانيين من غير العرب ـ في المثلث الجبلي كما يسميه، في الواقع لم نسمع يوما بأن حدود الدول كانت طبيعية واليوم في القرن الحادي والعشرين أكثر من أي وقت مضى فان القانون الدولي يعترف بالحدود السياسية لا الحدود الطبيعية ولا ندري أصلاً من أين جاءنا بمصطلح الحدود الطبيعية؟ ثم أن ما وراء هذه الحدود الطبيعية المفترضة ألا تسكن شعوب أخرى كالأتراك والأكراد والبلوش والتركمان أم يريد السيد ابو اياد أن يبسط الموضوع ويختزله ويوحي للقارئ بأن الصراع بسيط وليس معقد وهو بين العرب والفرس و كل تلك القوميات الفارسية وغير الفارسية عدوة لنا أيضا؟ أليست هذه العقلية التبسيطية الاختزالية نابعة من خطاب شعبوي لا علمي يتجاهل المعطيات والوقائع الموجود؟
ـ ثم إذا افترضنا افتراضاً خيالياً ومثالياً بأن هؤلاء كلهم أعداء ويجب حصرهم في هذا المثلث الجبلي المفترض، كيف وبأي قوة نستطيع فعل هذا، أعتقد بأن اعتي قوة عسكرية في العالم لا تستطيع فعل هذا بشعوب يصل عدد سكانها 70 مليون، فما بالك بشعب عربي أهوازي أعزل لا يمتلك وسائل الدفاع عن نفسه أن يقوم بهكذا هجوم واسع؟ ألا تبدو الصورة هنا كفلم " اكشن " ليس إلا ؟
ـ أما بالنسبة لمسألة الاستنعاج فالسوأل الذي يطرح عليه هنا: هل أن طرح خطاب عقلاني ينبذ العنصرية من جانب أي قومية كانت ويساوي بين القوميات يعد أستنعاجاً حسب تعبير السيد ابو اياد نفسه؟ أليس الاستنعاج هو طرح خطاب شوفيني مضاد وجعل كل شعوب جغرافية إيران السياسية مع السلطة في سلة واحدة وجعلها معادية لنا؟
ـ هل من يطرح المقاومة السلمية في ظل الظروف الدولية الرافضة لكل أشكال استخدام العنف والقوة يعتبر انبطاحياً وكل من يردد الشعارات الزائفة من غرف البالتوك يعد ثوريا!
ـ كلنا متفق على أن هناك عدم توازن في بنية الدولة الإيرانية مع تفريقنا بين نظامي الشاه والجمهورية الإسلامية ـ رغم رفضنا لمشروعية كليهما ـ وكلنا متفق بان النظام الحالي نظام استبدادي شمولي قمعي ونقول هذا لكي لا نتهم مرة أخرى من قبل الغوغائيين والشعبويين بأننا مع النظام ـ أو نغازله كما يتهمنا ابو اياد وزمرته ـ كما أننا ضد الخطاب القومي الفارسي الشوفيني والخطاب الملكي وكل خطاب يأتينا بعقلية شوفينية أي كل خطاب يقول بأن إيران لقومية واحدة وثقافة واحدة ولغة واحدة ويريد هيمنة شعب واحد على الشعوب الأخرى سواء كانت تلك الخطابات من قبل النظام أو من قبل المعارضة أو أحزاب القوميات، لكن هذا لا يعني أن لا نتعامل مع أحزاب وتنظيمات القوميات غير الفارسية حيث أننا لا نرى أي عداء بيننا وبينهم ـ كما يرى البعض ـ بل نرى بان هناك مصالح سياسية مشتركة بيننا وبينهم كما نراهم شركاء أساسيين في عملية التغيير الديمقراطي، حتى الأحزاب والتيارات الإيرانية غير القومية التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية وحقوق الشعوب هي الأخرى بدورها ـ إنْ وجدت ـ شريك ديمقراطي مستقبلي لنا، لأننا لا نعيش في جزيرة معزولة بل نعيش في منطقة تدور حولها مصالح وصراعات من قبل قوى أكبر من طاقاتنا وإمكانياتنا.
ـ التحليل الذي أتى به ابو اياد لبنية الدولة الإيرانية في الواقع لا شيء جديد فيه، حيث كتبت أبحاث و دراسات كثيرة ومتنوعة حول الخلل البنيوي في الدولة الإيرانية سواء من قبل باحثين أهوازيين كما في مؤلفات الدكتور علي الطائي أو الأستاذ يوسف عزيزي أو محمد نواصري ـ رحمه الله ـ و هناك الكثير من الدراسات نشرت في هذا المجال من قبل نشطاء حزب الوفاق أهمهما الدراسة المنشورة على موقع عربستان ورابطها التالي :
http://www.arabistan.org/derasat/d1.htm
كما ان هناك باحثين من سائر القوميات الإيرانية تناولوا الموضوع ذاته حيث كل الدراسات والمؤلفات تؤكد على وجود خلل وإشكالية حقيقية في بنية الدولة وهي طابعها المركزي مما يجعل العاصمة تستحوذ على السلطة والثروة وتحصل على كل الإمكانيات الرفاهية والتنموية على حساب الأقاليم ( الأطراف ).
ـ القومية هوية وليست أيديولوجيا وصحيح أن معاناة الشعب العربي الأهوازي معاناة قومية لكن الحل القومي من خلال المشاريع الأيديولوجية كالبعثية والناصرية وغيرها لم تكن حلول مفيدة كما بينت لنا التجارب السابقة التي خاضتها الحركات الأهوازية خلال العقود المنصرمة، هذا من جهة أما من ناحية أخرى لا يعتبر تقديم الحلول غير القومية التنصل عن الهوية القومية، والهوية القومية موجودة قبل وبعد المشروع القومي.
ـ طبعا نقد المشروع القومي لا يعني أن كل من يتمسكون بالمشروع القومي عنصريون أو شوفينيون، أبدا ، الأمر ليس كذلك لكن ما نريد التأكيد عليه أن المشروع القومي نفسه في حال تجديد وإعادة قراءة وتقييم من قبل المفكرين والمنظرين لهذا المشروع لذا على القوميين الأهوازيين إعادة النظر وتقديم خطاب يلائم تحولات الفكر العربي و تطورات الفكر العالمي وخطاب يستطيع تقديم حلول لمتطلبات الواقع ومستجدات المرحلة.
ـ عزة الدوري ومن حذى حذوه عندما كان في السلطة لم يقدم شيء الى القضية الأهوازية غير استخدام القضية الأهوازية كورقة رخيصة لمأربه التوسعية وأما الآن بعد ما اصبح ملاحق من قبل الأمريكان من حفرة الى أخرى ما بوسعه أن يقدم لنا؟!
ـ نحن نعتقد بأن لا فرق من حيث الجوهر بين شارون واحمدي نجاد وعزة الدوري، فمن بايع عزة الدوري اليوم يريد يستبدل نظام استبدادي آخر بدل النظام الاستبدادي الحالي وهذا مرفوض جملة وتفصيلا.
ـ عامل مركزية الدولة هو الذي يبقي السلطة والثروة في العاصمة على حساب الأطراف من جهة ويضمن للخطاب الشوفيني الفارسي الاستمرار، فمن اجل تفكيك هذه البنية المتصلبة وإزالة هذا الخطاب العنصري جاء الحل الفدرالي وطُرِح بالتحديد لمعالجة هذه الإشكالية وأولئك الذين اقترحوا وروجوا للفدرالية سواء من الأهوازيين ام من سائر شعوب جغرافية إيران السياسية لم تغيب عنهم هذه الحقيقة إطلاقاً بل انطلقوا من هذه الإشكالية بالذات وأكدوا بان لابد من تفكيك هذه الدولة المركزية والقضاء نهائياُ على بنيتها المتحجرة حتى يتسنى لشعوب جغرافية إيران الحصول على حقوقهم المسلوبة من عشرات السنيين.
حسب رؤية هؤلاء الباحثين من خلال الحل الفدرالي يمكن الحصول على المكاسب التالية:
ـ استعادة جزء كبير من السيادة الوطنية
ـ الحصول على قسم من ثروة البلاد
ـ المشاركة السياسية المباشرة والمؤثرة
ـ بناء مؤسسات وطنية من محاكم الى مدارس والخ
ـ حفظ الهوية العربية الأهوازية في ظل مؤسسات ثقافية عربية.
أخيرا نتمنى على السيد ابو اياد أن يقول لنا ولكل المتابعين بأن ما هو الفكر السياسي الذي انطلق منه؟ كما يفترض أن يقدم حلول سياسية مبنية على المعطيات الواقعية وليس حلولا خياليا يحلم بها أن تحصل! وليعلم بأن الضحايا الأبرياء التي تسقط على أرض الأهواز ليست دماء رخيصة تقدم قربانا من اجل تحقيق أحلام وشعارات رنانة يرفعها البعض.
الدانمارك
11\9\2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























