الإنتفاضة و مسألة الوحدة الأحوازية /الأهوازية/العربستانية – كاظم مجدم و صلاح سعد

احد احتفالات حزب الوفاق الاسلامي في مدينة الاهواز ـ
الجزء الأول:
من نتائج الانتفاضة النيسانية المباركة للشعب العربي الأهوازي في نيسان 2005 أنها لفتت أنظار التنظيمات و الأحزاب و القوى و النخب السياسية الأهوازية، بضرورة وحدة العمل النضالي و نبذ الفرقة و التشتت و الخلافات الجانبية و نرى بأن موضوع الوحدة، هو الحديث الغالب هذه الأيام لدى الكثير من التيارات السياسية و لقد قُدمت مشاريع و أطروحات عديدة تحدثت عن ضرورة الوحدة و إمكانيتها و فوائدها، لكن لم يشاهد لحد الآن التجاوب الحقيقي مع أي من المشاريع المطروحة، سواء من قبل الأحزاب و القوى السياسية أو النخب و الشخصيات الفاعلة و المؤثرة مما يوحي بأن هنالك إشكالية حقيقية تعتري مشروع الوحدة ولكن أين تكمن هذه الإشكالية يا ترى؟ هل أن وقت الوحدة لم يحن بعد لعدة أسباب و اعتبارات؟ أم أن الإشكالية تكمن في مضمون المشاريع المطروحة؟ أم في مفاهيم الوحدة و التوحد و العمل الوحدوي المشترك؟
قبل الإجابة على هذه المسألة يجب أن ننوه بأننا لا نشك في مصداقية هذه المشاريع و لا في مصداقية أصحابها و لا للحظة واحدة، لكننا نرى بأن الإشكالية تتعلق بعدة اعتبارات و عناصر و شروط ذاتية و موضوعية كما إنها تتعلق بمفاهيم أساسية و جوهرية و محورية لفهم طبيعة العمل السياسي و أهدافه.
من الملاحظ أن المشاريع الوحدوية جاءت كلها في فترة ما بعد الانتفاضة و هذا ما يدفعنا نحو ضرورة تقييم مرحلة ما بعد الانتفاضة و ما آلت إليه الأمور و ما هي عليه الآن:
· الإنجازات
إن الانتفاضة حققت إنجازات عديدة على الصعيد الداخلي أهمها: تنامي الوعي الوطني لدى أبناء الشعب العربي الأهوازي و استيعاب أوسع الفئات و الشرائح و الطبقات الاجتماعية بحقوقها و واجباتها و ظهور فئات جديدة على الساحة لم تكن تشارك سابقاً في العملية السياسية و الثقافية و الاجتماعية كذلك ساعدت الانتفاضة في تواصل المجموعات الداخلية مع بعضها البعض مما خلق نوع من الثقافة السياسية التي تكريس روح المطالبة الدائمة بالحقوق المشروعة و أيضا مقاومة المشاريع العنصرية التي تستهدف الشعب العربي الأهوازي أفرادا و جماعات.
· الإخفاقات
على الرغم من أن الانتفاضة جذبت شرائح وفئات جديدة أن تشركها في عمليات الاحتجاج والتظاهر إلّا أنها لم تشمل كل الفئات و الشرائح بل أن الكثير منها بقيت بعيدة عما يجري من أحداث وتطورات ولم تدرك طبيعة ما يجري من أوضاع متصاعدة.
أخفقت الانتفاضة في تكوين قيادة ميدانية موحدة تنظم صفوفها و توحد شعاراتها و مطالباتها، كما أنها عانت من أزمة الخطاب السياسي متأثرة بصراع و تناحر التنظيمات السياسية وما تطرحه من شعارات متناقضة مع طبيعة المرحلة ومستوى المطالبات الممكن تحقيقها ، كما أنها لم تستثمر ما قامت من أجله و الأهم من ذلك فإن المراحل قد أحرقت و تم الإجهاض على ما أنجز من استحقاقات سياسية و مؤسسات مدنية و تنظيمات سياسية.
كما حاولت الكثير من الجهات السياسية مصادرة الانتفاضة متوهمة بأن المظاهرات و الاحتجاجات السلمية و المدنية التي خرجت في شوارع الأهواز أتت نتيجة لنداءاتها و بياناتها و ظنت بأن الجماهير رهن إشارتها في أي وقت و أي مكان و لم تدرك تلك الجهات بأن الانتفاضة ليست خروج الناس إلى الشارع فقط و إنما ذلك تحصيل حاصل لتراكم العمل السياسي و الثقافي و الاجتماعي و تصاعد المطالب الشعبية و نتيجة لتلاقي عدة عوامل و أسباب موضوعية.
أما بالرجوع إلى مشروع الوحدة فإننا نرى بأنه العمل في مجال السياسة يؤخذ بنتائجه و لا بالنيّات أو العواطف الصادقة و المشاعر الجياشة.
و لصياغة أي مشروع سياسي (وليكن المشروع الوحدوي) فيجب الانطلاق من الواقع بدل الشعارات.
فنحن ننطلق من أن الشعب العربي الأهوازي، يمتلك كل مقومات الشعب من وحدة اجتماعية و جغرافية و ثقافية و لغوية و دينية، له حقوقه المشروعة كسائر الشعوب و الأمم ونعمل على استرجاع هذه الحقوق المسلوبة بالطرق و الوسائل الممكنة و بشكل مرحلي و تدريجي وسلمي كما يُملي علينا الواقع.
أما الانطلاق من الثوابت التاريخية فإن ذلك سيضعنا أمام عدة إشكاليات منها تجاهل الواقع الدولي و القانوني الموجود على الأرض و يسلب منا الديناميكية اللازمة و يضعنا في دائرة محصورة لا تصلح للعمل السياسي و النضالي. كما أن النظريات التاريخية و العرقية لا يمكن أن تكون ثوابت سياسية تماشي الواقع القانوني و الدولي.
أما بالنسبة لدور النخب السياسية، فإنه لا يجوز لها بأي شكل من الأشكال أن تنصب نفسها مكان الوصي و النبي المرسل لكافة شرائح و فئات و طبقات الشعب كما لايجوز للاحزاب والتنظيمات أن تتبنى خطابا شموليا و تضفي لنفسها الشرعية و تدعي بتمثيل الشعب من منطلق التنظيم الطليعي و الحزب الرائد و تنشيء المؤسسات الدستورية والقانونية كمجلس قيادة الثورة والمجلس الوطني و الدول والجمهوريات الخيالية و… الخ، فإن ذلك يجعل من أي جهة سياسية مجرد ظاهرة صوتية، و يجبرها على رفع شعارات خيالية و طوباوية نتيجة فقدان النظرة الواقعية للأمور و بالتالي خلق وعي مزيف لدى الناس و توقعات كبيرة لا يستطيعون تحقيقها و الطريف في ذلك أنهم يبررون إخفاقهم و فشلهم إلى الامتثال بإرادة الشعب.
من جهة أخرى حتى لو كان هناك بعض المطالب من قبل بعض الفئات الشعبية تحض و تدعو إلى اتخاذ مواقف و شعارات غير قابلة للتطبيق، فانه لا يتوجب على النخب و القوى السياسية أن تأخذ بها و تعمل على أساسها، لان هذه الفئات لا تعي و لا تدرك ما يدركه النخب والقوى السياسية من واقع موضوعي و مرحلي، إنما يجب أن تعمل على أساس برنامج عمل منهجي و مرحلي محدد و مرسوم المعالم دون القفز على الواقع ودون التأثر بالهتافات و الشعارات التي ترفعها بعض الفئات الشعبية المتحمسة (مع تقديرنا و احترامنا لأصحاب تلك المشاعر).
السؤال الذي يطرح هنا، هل أن واقع التنظيمات و الأحزاب و الحركات الأهوازية يسمح بطرح خطاب الوحدة و ما هي العوائق التي تحول دون ذلك؟
واقع التنظيمات و النخب السياسية
إن واقع التنظيمات و النخب السياسية و ما تعيشه من حالة ضعف و جمود في اغلب الأحيان لا يسمح لنا بطرح المشاريع الوحدوية ما دامت الأمور على حالها و لا يوجد هناك إرادة حقيقية للتغيير و التصحيح والنقد ومراجعة الذات لدى معظم هذه التيارات. فأما واقع التنظيمات و الق
المزيد